حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٠٣ - الباب الخامس و الأربعون أنّ أمير المؤمنين
ابن الحسن الوراميني قال: حدّثنا أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي، قال: حدّثنا محمّد بن الوليد المعروف بشاب الصيرفي مولى بني هاشم، قال: حدّثنا سعيد الأعرج، قال: دخلت أنا و سليمان بن خالد [١] على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، فابتدأني فقال: يا سليمان ما جاء عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يؤخذ به، و ما نهى عنه ينتهى عنه، جرى له من الفضل ما جرى لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لرسوله الفضل على جميع من خلق اللّه.
العائب على أمير المؤمنين (عليه السلام) في شيء كالعائب على اللّه عزّ و جلّ و على رسوله (صلى اللّه عليه و آله)، و الرادّ عليه في صغير أو كبير على حدّ الشرك باللّه كان أمير المؤمنين (عليه السلام) باب اللّه الذي لا يؤتى إلّا منه، و سبيله الّذي من تمسّك بغيره هلك، كذلك جرى حكم الأئمة (عليهم السلام) بعده واحد بعد واحد، جعلهم اللّه أركان الأرض، و هم الحجّة البالغة على من فوق الأرض و من تحت الثرى، أما علمت أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: أنا قسيم اللّه بين الجنّة و النار، و أنا الصادق [٢] الأكبر، و أنا صاحب العصا و الميسم [٣] و لقد أقر لي جميع الملائكة و الروح بمثل ما أقرّوا لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لقد حملت [٤] مثل حمولة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و هي حمولة الرّب، و أنّ محمّدا
[١] سليمان بن خالد: أبو الربيع الهلالي الأقطع، خرج مع زيد فقطعت اصبعه لم يخرج من أصحاب الباقر (عليه السلام) معه غيره. روى عن الباقر و الصادق (عليهما السلام)- جامع الرواة ج ١/ ٣٧٧-
[٢] في البحار: «و أنا الفاروق الأكبر».
[٣] قال المجلسي في بيان الحديث: قوله: «صاحب العصا و الميسم» فسيأتي أنّه (عليه السلام) الدابّة الّذي ذكره اللّه في القرآن يظهر قبل قيام الساعة، معه عصا موسى و خاتم سليمان يسم بها وجوه المؤمنين و الكافرين ليتميّزوا.
[٤] قوله (عليه السلام): «و قد حملت» أي حملني اللّه من العلم و الإيمان و الكمالات أو تكليف هداية الخلق و تبليغ الرسالات و تحمّل المشاقّ مثل ما حمّل محمّدا (صلى اللّه عليه و آله). و في بعض النسخ: «و لقد حملت عليّ مثل حمولته» فيمكن أن يقرأ «حمّلت» على صيغة المجهول المتكلم،