حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٢ - الباب الأربعون في تركه
كنت ناسيته [١]، فقال: بعد ما أخرجت القوم تتركهم و تذهب.
قال أبو بشير: (فردّ عليهم ما كان أخذ في العسكر حتى القدر) [٢].
و روي [٣] أنّ ابنه عبد اللّه و بّخه بترك القتال و قال له: لعلّك رأيت الموت الأحمر تحت رايات ابن أبي طالب، و اللّه لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رؤوسنا أبدا، فغضب الزبير من ذلك، و صاح صيحة بفرسه، و حمل على أصحاب عليّ (عليه السلام) حملة منكرة، فقال عليّ (عليه السلام) لأصحابه افرجوا له فإنّ الشيخ موبّخ، فأوسعوا له، فشقّ الصفوف حتى خرج منها، ثم رجع فشقّها ثانية، و لم يطعن أحدا، و لم يضرب أحدا.
ثم رجع إلى ابنه عبد اللّه بن الزبير فقال: هذه حملة جبان؟ فقال له:
فلم تنصرف عنّا الآن و قد التقت حلقتا البطان؟ [٤] فقال الزبير: يا بنيّ ارجع لأخبار كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عهدها إليّ ثم نسيتها حتّى أذكرنيها عليّ (عليه السلام)، فعرفتها.
قال: ثم خرج الزّبير من عسكرهم تائبا ممّا كان منه و هو ينشد و يقول:
ترك الأمور الّتي نخشى عواقبها* * * للّه أجمل في الدّنيا و في الدّين
نادى عليّ بأمر لست أنكره [٥]* * * قد كان عمر أبيك اليوم مذ حين
فاخترت عارا على نار مؤجّجة* * * أنّى يقوم لها خلق من الطين
إخال طلحة وسط القوم منجدلا* * * ركن الضعيف و مأوى كل مسكين
قد كنت أنصره حينا و ينصرني* * * في النّائبات و يرمي من يراميني
حتى ابتلينا بأمر ضاق مذهبه [٦]* * * فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني
[١] في المصدر: قد كنت نسيته.
[٢] ما بين القوسين من (قال أبو بشير) إلى (حتى القدر) ليس في المصدر.
[٣] في المصدر: أخذ يوبّخه و قال: لعلك ...
[٤] البطان (بكسر الباء): الحزام الذي يجعل تحت بطن الدابّة- و التقت حلقتا البطان: عظم الخطب و اشتدّ الأمر.
[٥] في المصدر: لست أذكره.
[٦] في المصدر: صاق مصدره.