حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٦ - الباب التاسع و العشرون في عمله
عبد اللّه (عليه السلام) يقول لك أبو محمد: أنا أشجع منك، و أنا أسخى منك، و أنا أعلم منك.
فقال لرسوله: أمّا الشجاعة فواللّه ما كان لك موقف يعرف به جبنك من شجاعتك، و أما السخاء فهو الّذي يأخذ الشيء من جهته فيضعه في حقّه، و أمّا العلم فقد أعتق أبوك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ألف مملوك فسمّ لنا خمسة منهم و أنت عالم، فعاد إليه فأعلمه، ثم عاد إليه فقال له: يقول لك: إنّك رجل صحفي [١]، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) قل له: إي و اللّه صحف إبراهيم، و موسى، و عيسى، ورثتها من آبائي [٢].
٩- ابن بابويه قال: حدثني أبي (رض) قال: حدّثني عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي نجران [٣]، عن عاصم [٤] بن حميد، عن محمّد بن قيس [٥]، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنّه قال: و اللّه إن كان عليّ (عليه السلام) ليأكل أكل العبد، و يجلس جلسة العبد، و إن كان ليشتري القميصين السنبلانيين، فيخيّر غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، و إذا جاز كعبه حذفه، و لقد وليّ خمس سنين ما وضع آجرّة على آجرّة، و لا لبنة على لبنة، و لا أقطع قطيعا، و لا أورث بيضاء و لا حمراء، و إنّه ليطعم الناس من خبز البرّ و اللحم، و ينصرف إلى منزله، و يأكل خبز الشعير، و الزيت، و الخلّ، و ما ورد عليه أمران كلاهما للّه رضا إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه، و لقد أعتق ألف مملوك من كدّ يده، و تربت [٦] فيه يداه، و عرق فيه وجهه، و ما أطاق عمله أحد من الناس، و إن كان ليصلّي
[١] أي لم تأخذ العلم من الرجال، بل أخذت من الكتب.
[٢] الكافي ج ٨/ ٣٦٣ ح ٥٥٣- و عنه البحار ج ٤٧/ ٢٩٨ ح ٢٣.
[٣] عبد الرحمن بن أبي نجران عمرو بن مسلم أبو الفضل التميمي الكوفي وثّقه أرباب الرجال مرّتين، روى عن الرضا (عليه السلام)، و له كتب كثيرة- مجمع الرجال ج ٤/ ٧٣-
[٤] عاصم بن حميد الحنّاط الكوفي أبو الفضل، روى عن الصادق (عليه السلام) و له كتاب.
[٥] محمد بن قيس: البجلي أبو عبد اللّه الكوفي المتوفى سنة (١٥١) ه و له كتاب القضايا يرويه عنه عاصم بن حميد، روى عن الباقر و الصادق (عليهما السلام)- مجمع الرجال ج ٦/ ٢٨-
[٦] تربت يداه أصابهما تراب.