حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٨ - الباب السادس عشر «في حديث الأعمش مع المنصور، و انّه كان يحفظ في فضائل أمير المؤمنين
و سمّاهم [١] اللّه في التوراة، على لسان موسى (عليه السلام)، شبرا و شبيرا، لكرامتهما على اللّه تعالى، يا فاطمة لا تبكي، فإنّي إذا دعيت غدا إلى ربّ العالمين، فيكون عليّ معي، و إذا بعثت غدا، بعث عليّ معي يا فاطمة لا تبكي فإنّ عليّا و شيعته غدا، هم الفائزون، يدخلون الجنّة [٢].
قال: فلمّا قلت ذلك للفتى، قال: أنشدك اللّه و باللّه عزّ و جلّ من أنت؟ قال: قلت: أنا رجل من أهل الكوفة، فقال أعربيّ أم مولى؟ قال:
قلت: بل عربيّ شريف.
قال: فكساني ثلاثين ثوبا في تخت، و أعطاني عشرة آلاف درهم في كيس، ثمّ قال لي: أقررت عيني يا فتى أقر اللّه عينك و لم يسألني غير ذلك [٣].
[١] في المصدر: و قد سبق اسمهما في توراة موسى، و كان اسمهما في التوراة شبرا و شبيرا، سمّاهما الحسن و الحسين لكرامة محمّد على اللّه و لكرامتهما عليه يا فاطمة يكسى أبوك حلّتين من حلل الجنّة. و يكسى عليّ حلّتين من حلل الجنّة، و لواء الحمد في يدي، و أمّتي تحت لوائي، فانا و له عليّا لكرامة عليّ على اللّه، و ينادي مناد: يا محمد نعم الجدّ جدّك إبراهيم و نعم الأخ أخوك عليّ بن أبي طالب.
[٢] في المصدر: و إذا دعاني ربّ العالمين دعا عليا معي، و إذا حبّيت حبي عليّ معي، و إذا شفعت شفع عليّ معي، و إذا أجبت أجيب عليّ معي، و إنّه في المقام المحمود معي عوني على مفاتيح الجنّة، قومي يا فاطمة إنّ عليّا و شيعته هم الفائزون غدا.
قال: و بينا فاطمة جالسة إذ أقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتى جلس إليها و قال: يا فاطمة لا تبكي و لا تحزني فلا بدّ من مفارقتك فاشتدّ بكائها، ثمّ قالت: يا أبت، أين ألقاك؟
قال: تلقينني تحت لواء الحمد أشفع لأمّتي، قالت: يا أبت فإن لم أجدك؟ قال: تلقينني على الصراط. و جبرئيل عن يميني و ميكائيل عن شمالي، و إسرافيل أخذ بحجزتي، الملائكة خلفي و أنا أنادي: يا ربّ أمّتي أمّتي، هوّن عليهم الحساب. ثمّ انظر يمينا و شمالا إلى أمّتي و كلّ نبيّ يومئذ مشتغل بنفسه يقول: يا ربّ نفسي نفسي. و أنا أقول: يا ربّ أمّتي أمّتي، و أوّل من يلحق بي من أمّتي أنت و عليّ و الحسن و الحسين، يقول الربّ: يا محمّد إنّ أمّتك لو أتوني بذنوب كأمثال الجبال لغفرت لهم ما لم يشركوا بي شيئا و لم يوالوا عدوّا لي.
[٣] في المصدر: فلمّا سمع الشابّ هذا منّي أمر لي بعشرة آلاف درهم، و كساني ثلاثين ثوبا ثم قال لي: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: عربي أنت أم مولى؟ قلت: عربيّ، قال:
فكما أقررت عيني أقررت عينك.