حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٦ - الباب السادس عشر «في حديث الأعمش مع المنصور، و انّه كان يحفظ في فضائل أمير المؤمنين
قال: فلمّا قلت ذلك للشيخ، و فهم قولي، قال: أيّدك اللّه من أين أنت [١]؟ قلت: أنا من أهل الكوفة، قال: أعربيّ أنت أم مولى؟ قال:
قلت: بل عربيّ شريف، فقال لي: إنّك تحدّث بمثل هذا الحديث و أنت في هذا الكساء الرث؟ قلت: نعم، لي قصّة لا أحبّ أن أبديها لأحد، قال:
أبدها لي بأمانة، فقلت: أنا هارب من بني مروان على هذه الحال الذي ترى، لئلّا أعرف، و لو غيّرت حالي لعرفت، و لو أردت أن أعرّف نفسي لفعلت، و لكنّي أخاف على نفسي القتل، فقال لي: لا خوف عليك و أقم عندي.
و كساني خلعتين خلعهما عليّ و حملني على بغلة [٢] و ثمن البغلة في ذلك اليوم في تلك البلدة مائة دينار.
ثمّ قال: يا فتى أقررت عيني أقرّ اللّه عينك، فو اللّه لأرشدنّك إلى فتى يقرّ اللّه به عينك، قال: فقلت أرشدني رحمك اللّه، قال فأرشدني إلى باب دار، فأتيت الدار التي وصف لي و أنا راكب على البغلة، و عليّ الخلعتان، فقرعت الباب، و ناديت الخادم، فأذن لي بالدخول، فدخلت عليه، فإذا أنا بفتى قاعد على سرير منجد [٣]، صبيح الوجه حسن الجسم، فسلّمت عليه [٤] فردّ عليّ السلام بأحسن مردّ.
ثمّ أخذ بيدي مكرما حتّى أجلسني إلى جانبه [٥]، قال لي: و اللّه يا فتى لأعرف هذه الكسوة التي خلعت عليك، و أعرف هذه البغلة، و واللّه ما كان أبو محمد، و كان اسمه الحسن، ليكسوك خلعتيه هاتين و يركبك على بغلته هذه، إلّا إنّك تحبّ اللّه و رسوله و ذرّيته و جميع عترته.
فأحبّ رحمك اللّه أن تحدّثني بفضائل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه،
[١] في المصدر: قال: فلمّا سمع الشيخ الامام هذا منّي و فهم قولي قال لي: أنشدك اللّه تعالى من أنت؟
[٢] في المصدر: على بغلته.
[٣] المنجد: المرتفع.
[٤] في المصدر: فسلّمت عليه بأحسن سلام.
[٥] في المصدر: فلمّا نظر إليّ قال: و اللّه يا فتى.