حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٢ - الباب التاسع و الثلاثون في علة تركه
قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا أنّه سئل أبا عبد اللّه (عليه السلام) ما بال أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يقاتلهم؟
قال: الّذي سبق في علم اللّه أنّه يكون، و ما كان له أن يقاتلهم و ليس معه إلّا ثلاثة رهط من المؤمنين [١].
٧- و عنه قال: حدّثنا حمزة بن محمّد العلوي [٢]، قال: أخبرنا أحمد بن [٣] محمّد بن سعيد قال: حدّثني الفضل [٤] بن الحبّاب الجمحي، قال:
حدّثنا محمّد بن إبراهيم الحمصي، قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن موسى الطائي، عن أبيه، عن ابن مسعود [٥] قال: احتجّوا في مسجد الكوفة، فقالوا: ما بال أمير المؤمنين (عليه السلام) لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة، و الزبير، و عائشة، و معاوية؟ فبلغ ذلك عليّا (عليه السلام) فأمر أن ينادى:
الصلاة الجامعة [٦]، فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
معاشر الناس إنّه بلغني عنكم كذا و كذا، قالوا: صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك، قال: إنّ لي بستة من الأنبياء أسوة فيما فعلت، قال اللّه تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [٧] قالوا: و من هم يا أمير المؤمنين؟
قال: أولهم إبراهيم (عليه السلام) إذ قال لقومه: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ
[١] علل الشرائع: ١٤٨ ح ٦ من الباب ١٢٢- و عنه البحار ج ٨/ ١٤٤ ط الحجري.
[٢] حمزة بن محمد العلوي: بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، أبو يعلى القزويني توفي سنة (٣٤٦) ه كما أرّخه السمعاني، أخذ عن علي بن إبراهيم سنة (٣٠٧) و سمع منه الصدوق سنة (٣٣٩)- الفخري في أنساب الطالبيين: ٥٢- و الجامع في الرجال: ٦٨٩-
[٣] هو ابن عقدة الكوفي المتوفى سنة (٣٣٣) و قد تقدّم ذكره.
[٤] الفضل بن الحباب الجمحي: أبو خليفة البصري مسند العصر المتوفى سنة (٣٠٥)- العبر في خبر من غبر ج ٢/ ١٣٦-
[٥] ابن مسعود: المتبادر منه هو عبد اللّه بن مسعود الصحابي، و لكن القضية آبية عن أن تكون مرويّة عنه، فإنّها كانت في خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ابن مسعود الصحابي توفي سنة (٣٢) في خلافة عثمان، و لعلّ المراد منه عبد اللّه بن مسعدة بن مسعود الفزاري الذي كان مع أمير المؤمنين (عليه السلام) أولا فاستماله معاوية، و مات نحو سنة (٦٥) و اللّه يعلم.
[٦] في المصدر: بالصلاة جامعة.
[٧] الأحزاب: ٢١.