حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٣ - الباب التاسع و الثلاثون في علة تركه
مِنْ دُونِ اللَّهِ [١] فإن قلتم: إنّ إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم، و إن قلتم اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصيّ أعذر.
ولي بابن خالة لوط أسوة إذ قال لقومه: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [٢] فإن قلتم: إنّ لوطا كانت له بهم قوّة فقد كفرتم، و إن قلتم:
لم يكن له بهم قوّة فالوصيّ أعذر.
ولي بيوسف (عليه السلام) أسوة إذ قال: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [٣] فإن قلتم: إنّ يوسف دعا ربّه و سأله السجن لسخط ربّه فقد كفرتم، و إن قلتم: إنّه أراد بذلك لئلّا يسخط ربّه عليه فاختار السجن، فالوصي أعذر.
ولي بموسى (عليه السلام) أسوة إذ قال: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [٤] فإن قلتم: إنّ موسى فرّ من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم، و إن قلتم: إنّ موسى خاف منهم، فالوصيّ أعذر.
ولي بأخي هارون (عليه السلام) أسوة إذ قال لأخيه: يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي [٥] فإن قلتم: لم يستضعفوه و لم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، و إن قلتم: استضعفوه و أشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم، فالوصيّ أعذر.
ولي بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أسوة حين فرّ من قومه، و لحق بالغار من خوفهم، و أنا مني على فراشه، فإن قلتم: فرّ من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم، و إن قلتم: خافهم و أنا مني على فراشه و لحق هو بالغار من خوفهم، فالوصيّ أعذر [٦].
[١] مريم: ٤٨.
[٢] هود: ٨٠.
[٣] يوسف: ٣٣.
[٤] الشعراء: ٢١.
[٥] الأعراف: ١٥٠.
[٦] علل الشرائع: ١٤٨ ح ٦- و عنه البحار ج ٨/ ١٤٤ ط الحجري.