حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٨ - الباب الحادي و الثلاثون في جوده
(صلى اللّه عليه و آله) أين علي؟ فوثب عمّار بن ياسر (رض) فدعا عليا (عليه السلام).
فلمّا جاءه قال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): يا عليّ هذه القطيفة إليك، فأخذها عليّ (عليه السلام) و أمهل حتّى قدم المدينة، فانطلق إلى البقيع، و هو سوق المدينة، فأمر صائغا [١] ففصّل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب و كان ألف مثقال، ففرّقه عليّ (عليه السلام) في فقراء المهاجرين و الأنصار، ثم رجع إلى منزله و لم يترك له من الذهب قليلا و لا كثيرا فلقيه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من غد، في نفر من أصحابه فيهم حذيفة، و عمّار، فقال: يا عليّ إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال، فاجعل غدائي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك، و لم يكن عليّ (عليه السلام) يرجع يومئذ إلى شيء من العروض ذهب أو فضّة، فقال حياء منه و تكرّما: نعم يا رسول اللّه و في الرحب و السعة، ادخل أنت يا نبيّ اللّه و من معك.
قال: فدخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، ثم قال لنا: ادخلوا، قال حذيفة: و كنّا خمسة نفر: أنا، و عمار، و سلمان، و أبو ذر، و المقداد، رضي اللّه عنهم، فدخلنا و دخل عليّ (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام)، يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور، و عليها عراق كثير، و كأنّ رائحتها المسك، فحملها عليّ (عليه السلام) حتّى وضعها بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و من حضر معه، فأكلنا منها حتى تملّأنا، و لا ينقص منها قليل و لا كثير.
و قام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و قال: أنى لك هذا الطعام يا فاطمة؟ فردّت عليه و نحن نسمع قولهما، فقالت: هو من عند اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، فخرج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلينا مستعبرا، و هو يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا
[١] في بعض النسخ: فأمر صابغا.