حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٣ - الباب السادس و الثلاثون في احتجاجه على أبي بكر في إمامته و أنّه
فقال له: يا عليّ دون ما تروم [١] خرط القتاد [٢]، فعلم بالأمر، و قام و رجع إلى بيته [٣].
٢- و روى من طريق المخالفين عامر الشعبي، عن عروة بن الزّبير بن العوّام، قال: لمّا قال المنافقون: إنّ أبا بكر تقدّم عليا (عليه السلام) و هو يقول:
أنا أولى بالمكان منه، قام أبو بكر خطيبا، فقال: صبرا على من ليس يؤل إلى دين، و لا يحتجب برعاية، و لا يرعوي [٤] لولاية أظهر الإيمان ذلّة، و أسرّ النفاق علّة، هؤلاء عصبة الشيطان، و جمع الطغيان يزعمون أنّي أقول: أنّي أفضل من عليّ (عليه السلام)، و كيف أقول ذلك، و ما لي سابقته و لا قرابته و لا خصوصيته؟ عبد اللّه و أنا ملحده، و عبده قبل أن أعبده، و والى الرسول و أنا عدوّه، و سبقني بساعات لو انقطعت لم ألحق شاوه [٥] و لم أقطع غباره، إنّ ابن أبي طالب فاز [٦] من اللّه بمحبّة، و من الرسول بقرابة، و من الإيمان برتبة، لو جهد الأوّلون و الآخرون إلّا النبيّين لم يبلغوا درجته، و لم يسلكوا منهجه، بذل للّه [٧] مهجته، و لابن عمّه مودّته، كاشف الكرب، و دافع [٨] الريب، و قاطع السبب، إلّا سبب الرشاد، و قامع الشرك، و مظهر ما تحت سويداء حبة
[١] في الاحتجاج: دون ما تريد.
[٢] القتاد: شجر صلب له شوك كالإبر، و خرط القتاد: انتزاع قشره أو شوكه باليد من أعلاه إلى أسفله، يقال: «من دون ذلك خرط القتاد» يعني خرط القتاد باليد دون ذلك في المشقّة.
[٣] الخصال للصدوق: ٥٤٨ ح ٣٠- و عنه البحار ج ٨/ ٧٨ ط الحجري- و عن الاحتجاج- ج ١/ ١١٥.
[٤] الإرعواء: الرجوع عن الجهل.
[٥] و في البحار- لم ألحق ثناءه- ثم قال المجلسي (ره) في بيان الحديث: قوله لم ألحق ثناءه، كذا في بعض النسخ أي لا اطيق اثني عليه كما هو أهله، و في بعضها شأوه و هو الغاية و الأمد و السبق، يقال: شأوت القوم شؤوا: أي سبقتهم، و في بعضها شاره، و لعلّه من الشاره و هي الهيئة الحسنة، و الحسن و الجمال، و الزينة، و لا يبعد أن يكون ناره، لاستقامة السجع و بلاغة المعنى.
[٦] في المصدر: و إنّ علي بن أبي طالب فاز و اللّه من اللّه بمحبّة.
[٧] في المصدر: بذل في اللّه مهجته.
[٨] في المصدر: دامغ الريب- دمغ الحق الباطل: أبطله و أذهبه.