حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٩ - الباب الخامس و الأربعون أنّ أمير المؤمنين
اللّه تبارك و تعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين و فضّلك [١] خاصة، فتقدّمت فصليت بهم و لا فخر.
فلمّا انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل: تقدّم يا محمّد، و تخلّف عنّي فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال: يا محمّد إنّ انتهاء حدّي الّذي وضعني اللّه عزّ و جلّ فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله فزخّ [٢] بي في النور زخّة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه من علوّ ملكه، فنوديت يا محمّد، فقلت: لبيك ربي و سعديك تباركت و تعاليت فنوديت: يا محمّد أنت عبدي و أنا ربّك فإيّاي فاعبد، و عليّ فتوكل، فإنّك نوري في عبادي، و رسولي إلى خلقي، و حجّتي على بريتي، لك و لمن اتّبعك خلقت جنّتي، و لمن خالفك خلقت ناري، و لأوصيائك أوجبت كرامتي، و لشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت: يا ربّ و من أوصيائي؟ فنوديت يا محمّد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت و أنا بين يدي ربّي جلّ جلاله إلى ساق العرش فرأيت أثنى عشر نورا، في كلّ نور سطر أخضر عليه اسم وصيّ من أوصيائي أوّلهم: عليّ بن أبي طالب، و آخرهم مهديّ أمّتي.
فقلت: يا ربّ هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمّد هؤلاء أوليائي و أحبّائي و أصفيائي و حججي بعدك على بريّتي، و هم أوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك، و عزّتي و جلالي لأظهرنّ بهم ديني، و لأعلينّ بهم كلمتي، و لأطهرنّ الأرض بآخرهم من أعدائي، و لأمكّننّه مشارق الأرض و مغاربها، و لأسخّرنّ له الرياح، و لأذلّلنّ له السحاب الصعاب، و لأرقينّه في الأسباب، و لأنصرنّه بجندي، و لأمدّنّه بملائكتي حتّى تعلو دعوتي، و يجمع الخلق على
[١] و في نسخة: «و فضّلك يا محمّد خاصّة».
[٢] زخّ (بالزاي و الخاء المعجمة) الجمر: برق شديدا. زخّ الحادي بالإبل: سار بها سيرا عنيفا.
و في العلل المطبوع: «فزجّ بي» زجّ بالشيء (بالجيم): رمى به. و في بعض النسخ: «فرجّ بي» (بالراء المهملة و الجيم): حركني و حزّني.