حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤١ - الباب السادس عشر «في حديث الأعمش مع المنصور، و انّه كان يحفظ في فضائل أمير المؤمنين
استقلّها فقال: ويحك يا سليمان بل هي عشرة آلاف حديث كما قلت أوّلا، ثم قال: فجثا أبو جعفر على ركبتيه، و هو فرح مسرور [١]، لأحدّثنك [٢] يا سليمان بحديثين في فضائل عليّ (عليه السلام)، فإن يكونا معا سمعت و وعيت فعرّفني و إن لم يكونا ممّا لم تسمع، فاسمع، و افهم، قلت: نعم، يا أمير المؤمنين فاخبرني قال: نعم، أنا أخبرك إنّي كنت [٣] أيّاما و ليالي هاربا من بني مروان، و لا تسعني منهم دار و لا قرار، و لا بلد، أدور في البلدان، فكلمّا دخلت بلدا، خالفت أهل ذلك البلد فيما يحبّون، و أتقرّب إلى جميع الناس بفضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و كانوا يطعمونني، و يكسونني و يزودونني إذا خرجت من عندهم، من بلد إلى بلد، حتى قدمت إلى بلاد الشام [٤]، و عليّ كساء لي خلق ما يواريني.
قال: فبينما أنا كذلك، إذ سمعت الأذان فدخلت المسجد، فإذا سجادة و متوضأ، فتوضأت للصلاة، و دخلت المسجد، فركعت ركعتين فيه، و أقمت الصلاة، فصلّيت معهم الظهر و العصر، و قلت في نفسي: إذا أتى الليل طلبت من القوم عشاء أتعشّى به ليلتي تلك [٥].
فلمّا سلّم الشيخ من صلاة العصر جلس، و هو شيخ كبير. له وقار و سمت حسن و نعمة ظاهرة [٦] إذ أقبل صبيّان، و هما أبيضان نبيلان، و لهما جمال و نور ساطع، عيناهما تتلألئان فدخلا المسجد، فسلّما فلمّا نظر إليهما إمام
[١] في المصدر: فرحا و سرورا و كان جالسا.
[٢] في المصدر: ثم قال: و اللّه يا سليمان لأحدّثك.
[٣] في المصدر: إنّي مكثت.
[٤] في المصدر: حتى قدمت بلاد الشام. و كانوا إذا أصبحوا لعنا في مساجدهم لأنّهم كلّهم خوارج و أصحاب معاوية.
[٥] في المصدر: فدخلت مسجدا و في نفسي منهم شيء فأقيمت الصلاة فصلّيت الظهر و عليّ كساء خلق.
[٦] في المصدر: فلمّا سلّم الامام اتّكأ على الحائط و أهل المسجد حضور فجلست فلم أر أحدا منهم يتكلّم توقيرا لامامهم.