حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤ - الباب الثامن «في شدة يقينه
طالب ما منعك حين بويع [١] أخو بني تيم بن مرّة، و أخو عدي، و أخو بني أميّة بعدهما أن تقاتل و تضرب بسيفك؟ فإنّك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلّا قلت فيها [٢]: و اللّه إنّي أولى النّاس بالنّاس، و ما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟ قال [٣]: قد قلت فاستمع الجواب، لم يمنعني من ذلك الجبن و لا كراهة للقاء ربّي و أن لا أكون أعلم بأن ما عند اللّه خير لي من الدنيا بما فيها، و لكنّي منعني من ذلك أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عهده إليّ، أخبرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بما الأمّة صانعة بعده فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم، و لا أشدّ يقينا به منّي قبل ذلك، بل أنا بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أشدّ يقينا بما عاينت و شاهدت، فقلت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): فما تعهد إليّ إذا كان ذلك؟ قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم، و جاهدهم، و إن لم تجد أعوانا، فكفّ يدك و احقن دمك حتّى تجد على إقامة كتاب اللّه و سنّتي أعوانا.
و أخبرني: أنّ الأمّة ستخذلني و تبايع غيري، و تتّبع غيري، و أخبرني (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أنّي منه بمنزلة هارون من موسى، و أنّ الأمّة سيصيرون بعده بمنزلة هارون و من تبعه و منزلة العجل و من تبعه. إذ قال له موسى: يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي [٤] قال يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي [٥] و قال يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [٦] و إنما يعني أنّ موسى أمّر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلّوا ثمّ
[١] في المصدر و البحار: حين بويع أبو بكر أخو بني تيم.
[٢] في المصدر و البحار: قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر.
[٣] في المصدر و البحار: قال (عليه السلام): يا بن قيس أسمع الجواب.
[٤] طه: ٩٣.
[٥] الأعراف: ١٥٠.
[٦] طه: ٩٤.