حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢١ - الباب السابع و الثلاثون في احتجاجه على أبي بكر و عمر حين دعي للبيعة و اعتراف عمر له
و استلقى على مرفقته [١]، و طفق يحمد اللّه، و يكرّر ذلك، ثم قال: من أين جئت يا عبد اللّه؟ قلت: من المسجد، قال: كيف خلّفت ابن عمّك؟
فظننته، يعني عبد اللّه بن جعفر، فقلت: خلّفته يلعب مع أترابه، قال: لم أعن ذاك، إنّما عنيت عظيمكم أهل البيت، قلت: خلّفته يمتح بالغرب [٢] على نخيلات له [٣] و هو يقرأ القرآن.
فقال: يا عبد اللّه عليك دماء البدن إن كتمتنيها أبقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟ قلت: نعم، قال: أيزعم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نصّ عليه؟ قلت: نعم و أزيدك، سألت أبي عمّا يدّعيه، فقال:
صدق، قال عمر: لقد كان من رسول اللّه في أمره ذرو من قول لا يثبت حجّة، و لا يقطع عذرا، و قد كان يربع في أمره وقتا ما، و لقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا و حيطة على الإسلام، لا و ربّ هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا، و لو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّي علمت ما في نفسه فأمسك، و أبى اللّه إلّا إمضاء ما حتم [٤].
قلت: يشير إلى اليوم الذي قال: إيتوني بدواة و بيضاء كتف، الحديث.
فقال عمر: إنّ الرجل ليهجر.
٨- صاحب «كتاب الأربعين في الأربعين» [٥] و هو الحديث الثاني قال:
أخبرنا أبو الفتوح محمود بن محمّد بن عبد الجبّار المذكّر الهرمزدياري السروي ثمّ الجرجاني، قدم علينا الرّي قراءة عليه، أخبرنا القاضي أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني [٦] من لفظه، أخبرنا أبو محمّد
[١] المرفقة: المخدّة و المتكأ.
[٢] يمتح بالغرب: ينزح الماء بالدلو.
[٣] في المصدر: يمتح بالغرب على نخيلات من فلان.
[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢/ ٢٠- و عنه البحار ج ٨/ ٢١٣ ط الحجري.
[٥] هو منتجب الدين علي بن عبيد اللّه الرازي المتوفى سنة (٥٨٥) ه- الذريعة: ج ١/ ٤٣٣-
[٦] عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد أبو المحاسن الروياني الأملي الشافعي المقتول سنة (٥٠٢) ه- طبقات الشافعية لابن شهبة ج ١/ ٢٨٧-