حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٦ - الباب الرابع و العشرون في تصوير الدنيا له
في خيامها ناعمة، و بين أثيم في جحيم يصطرخ [١]، و لا تعجّب من هذا.
و أعجب بلا صنع منّا من [٢] طارق طرقنا بملفوفات زمّلها [٣] في وعائها، و معجونة بسطها على إنائها فقلت له: أصدقة أم نذر أم زكاة؟ و كلّ ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة. و عوّضنا اللّه منه خمس ذي القربى في الكتاب و السنّة، فقال لي: لا ذاك و لا ذاك و لكنّه هديّة، فقلت له: ثكلتك الثواكل أفعن دين اللّه تخدعني بمعجونة عرّقتموها [٤] بقندكم و خبيصة [٥] صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم، أمختبط أم ذو جنّة أم تهجر؟ أليس النفوس عن مثقال حبّة من خردل مسؤلة؟ فماذا أقول في معجونة أتزقّمها [٦] معمولة؟
و اللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، و استرقّ لي قطّانها مذعنة بإملاكها [٧]، على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها شعيرة فألوكها [٨] ما قبلت، و لا أردت، و لدنياكم أهون عندي من ورقة في فم [٩] جرادة تقضمها و أقذر عندي من عراقة [١٠] خنزير يقذف بها أجذمها، و أمرّ على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها [١١]، فكيف أقبل ملفوفات عكمتها [١٢] في طيّها [١٣]، و معجونة كأنها عجنت بريق حيّة أو قيئها.
[١] الاصطراخ: الصيحة الشديدة.
[٢] من طارق: كلمة من بيانية.
[٣] زمّلها: لفّها.
[٤] عرّقتموها: مزجتموها بقليل من قندكم، و القند هو المصنوع من السكر.
[٥] الخبيصة: الحلواء المخلوطة.
[٦] تزقم: أكل الزقوم و هو الطعام القاتل.
[٧] الضمير راجع إلى القطان أو إلى الأقاليم.
[٨] اللوك: دون المضغ و هي ادارة الطعام في الفم.
[٩] في البحار: في فيّ جرادة و في بعض النسخ: «عرادة» مكان «جرادة» و هي الجرادة الأنثى.
[١٠] العراقة (بضم العين المهملة): العظم إذا أكل لحمه، و ضمير «أجذمها» للدنيا.
[١١] فيبشمها: يلفظها بغضا و سأمة.
[١٢] عكمتها: شددتها.
[١٣] المراد بالطيّ هنا ما يطوى فيه الشيء- بحار الأنوار ج ٤٠/ ٣٥٥.