حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٩ - الباب السابع و الثلاثون في احتجاجه على أبي بكر و عمر حين دعي للبيعة و اعتراف عمر له
حدّثنا عبد العزيز بن الخطّاب [١]، قال: حدّثنا عليّ بن هاشم [٢]، مرفوعا إلى عاصم بن عمر بن قتادة [٣] قال: لقي عليّ (عليه السلام) عمر، فقال له عليّ:
أنشدك اللّه هل استخلفك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: لا، قال: كيف تصنع أنت و صاحبك؟ قال: أمّا صاحبي فقد مضى لسبيله، و أمّا أنا فسأخلعها من عنقي إلى عنقك، فقال جدع [٤] اللّه أنف من ينقذك منها! و لكن جعلني اللّه تعالى علما، فإذا قمت فمن خالفني ضلّ [٥].
قال مؤلف هذا الكتاب: انظر إلى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في استدراكه: «و لكن جعلني اللّه علما» الخ بعد سؤاله لعمر: «استخلفك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقال عمر: لا.
يعطي كلامه (عليه السلام): أنّ الإمامة لا تكون إلّا بالنصّ من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن اللّه جلّ جلاله، و أنّه (عليه السلام) هو العلم المنصوب من اللّه تعالى إماما بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هذا واضح بيّن من الحديث، فالعامّة في هذه المسألة لا يعقلون شيئا و لا يهتدون.
ثم قال ابن أبي الحديد عقيب هذه الأحاديث شعرا [٦].
و قال بعض شعراء الشيعة:
حملوها يوم السقيفة أوزارا* * * تضيّق عن حملهنّ الجبال
[١] عبد العزيز بن الخطاب: أبو الحسن الكوفي ساكن البصرة- توفي سنة (٢٢٤) ه. ترجمه ابن أبي حاتم و قال: روى عن قيس بن الربيع، و منصور بن أبي الأسود، و يعقوب القمي، سمع منه أبي و روى عنه، و أبو زرعة- الجرح و التعديل ج ٥/ ٣٨١.
[٢] علي بن هاشم: بن البريد أبو الحسن الخزّاز العائذي الكوفي من أصحاب الصادق (عليه السلام)، وثقه ابن معين، توفّي سنة (١٨٠) ه، ذكره ابن حجر في التهذيب ج ٧/ ٣٩٢- و الخطيب في تاريخ بغداد ج ١٢/ ١١٦-
[٣] عاصم بن عمر بن قتادة: بن النعمان أبو عمر الأنصاري الأوسي المديني كان من التابعين، توفي سنة (١٢٠) أو (١٢٩) ه- تهذيب التهذيب ج ٥/ ٥٣-
[٤] جدع أنفه: قطعه.
[٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢/ ٥٨.
[٦] ما عثرت على شعر عقيب هذه الأحاديث في المصدر المطبوع.