حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٣ - الباب الأربعون في تركه
قال: ثم مضى الزّبير منفردا، و تبعه خمسة من الفرسان، فحمل عليهم ففرّقهم و مضى حتى سار إلى وادي السباع، فنزل على قوم من بني تميم، فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي، فقال: يا أبا عبد اللّه كيف تركت الناس؟
قال: تركتهم و اللّه و قد عزموا على القتال، و لا شك أنّهم قد التقوا، قال:
فسكت عنه عمرو بن جرموز، و أمر له بطعام و شيء من لبن، فأكل و شرب، ثم قام فصلّى، و أخذ مضجعه، فلمّا علم ابن جرموز أنّ الزبير قد نام، وثب عليه فضربه بسيفه ضربة على أمّ رأسه فقتله [١].
٣- الشيخ في «أماليه» قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنا أبو عبيد اللّه محمّد بن عمران المرزباني [٢] قال: حدّثني محمّد بن إسحاق الأشعري النحوي، قال: حدّثني الوليد بن محمّد بن إسحاق الحضرمي، عن أبيه، قال: استأذن عمرو بن العاص على معاوية بن أبي سفيان، فلمّا دخل عليه استضحك معاوية، فقال له عمرو: و ما أضحكك يا معاوية؟ قال: ذكرت ابن أبي طالب، و قد غشيك بسيفه فاتّقيته و ولّيت، فقال: أتشمت بي يا معاوية؟ و أعجب من هذا اليوم دعاك إلى البراز فالتمع لونك، و أطّت [٣] أضلاعك و انتفخ سحرك [٤] و اللّه لو بارزته لأوجع قذالك [٥] و أيتم عيالك، و نزل سلطانك و أنشأ عمرو يقول:
معوي لا تشمت بفارس بهمة* * * لقى فارسا لا تعتليه الفوارس
معاوي لو أبصرت في الحرب مقبلا* * * أبا حسن يهوي عليك الوساوس
و أيقنت أنّ الموت حقّ و أنّه* * * لنفسك إن لم تمعن الركض خالس
[١] مناقب الخوارزمي: ١١١- ١١٤.
[٢] المرزباني: أبو عبيد اللّه محمد بن عمران بن موسى بن عبيد اللّه الخراساني الأصل البغدادي المولد المتوفى سنة (٣٧٨) ه.
[٣] أطّت: تحركت و صوّتت.
[٤] السحر (بفتح السين المهملة و ضمها): الرئة، يقال: انتفخ سحره أي جبن كأنّ الخوف ملأ جوفه و انتفخ سحره.
[٥] القذال (بفتح القاف): ما بين الأذنين من مؤخّر الرأس.