حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥١ - الباب الأربعون في تركه
الناس، قال: فاجتمعوا بالبصرة فقال (عليه السلام): من يأخذ المصحف ثم يقول لهم: ماذا تنقمون تريقون دماءنا و دمائكم؟ فقال رجل: أنا يا أمير المؤمنين أمضي إليهم، قال: إنّك مقتول، قال: لا أبالي، قال (عليه السلام):
خذ المصحف، قال: فذهب إليهم، فقتلوه.
ثم قال من الغد مثل ما قال بالأمس، فقال رجل: أنا، فقال: إنّك مقتول، كما قتل صاحبك بالأمس، فقال: لا أبالي، قال: فذهب، ثم قتل، و ذهب آخر في اليوم الثّالث، فقتل، فقال عليّ (عليه السلام): قد حلّ لكم الآن قتالهم، فبرز هؤلاء، و هؤلاء، فاقتتلوا قتالا شديدا.
قال: و قتل طلحة في المعركة، و انهزم أصحاب الجمل، قال: و عائشة واقفة على بعيرها ليس عندها أحد، فقال عليّ (عليه السلام) لمحمّد [١]: خذ بزمام بعير أختك، قال: فأتاها، قالت: من أنت؟ قال أنا أخوك من أبيك، قالت: كلّا، قال: بلى و لو كرهت.
قال: و قد كان عليّ (عليه السلام) قبل ذلك قال: أين الزبير؟ قالوا: هو ذا واقف، فأرسل إليه رسولا فأتى إليه [٢] فقال له: ادن منّي حتّى أخبرك، و هو في السّلاح، و عليّ (عليه السلام) عليه قباطاق و برنس، و سيف و قلنسوة، فقال له الحسن: يا أمير المؤمنين ذاك في السلاح، و ليس عليك إلّا ما أرى؟ فقال له علي (عليه السلام): إنته عنّي، قال: فدنا كلّ واحد منهما إلى صاحبه حتى اختلفت رؤوس دابّتيهما، فقال له عليّ (عليه السلام): تذكر يوم كنت أنا و أنت في مكان كذا و كذا فمرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال لك: لتقاتلنّ هذا و أنت ظالم له، فقال له الزبير: ذكّرتني ما نسيت [٣] فلن أسلّ عليك سيفا و أدبر.
فقال له عبد اللّه ابنه: ما هذا الّذي ذكر لك عليّ؟ فقال: ذكّرني شيئا
[١] في المصدر المطبوع: لمحمّد بن أبي بكر.
[٢] في المصدر: فأرسل إليه رسولا أن ادن منّي حتى أخبرك.
[٣] في المصدر: ذكّرتني ما قد نسيته.