حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٥ - الباب الحادي عشر «في تورطه في صعب الأمور رضا للّه عزّ و جلّ و لرسوله»
بالرّوايا يوم الحديبيّة، فرجع رعبا من القوم، ثمّ بعث آخر، فنكص فزعا، ثمّ بعث عليّا (عليه السلام) فاستسقى، ثمّ أقبل بها إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فكبّر و دعا له بخير [١].
٧- كتاب «هواتف الجنّ» [٢]: محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، عن أبيه، قال: حدّثني سلمان الفارسي في خبر قال:
كنّا مع رسول اللّه في يوم مطير، و نحن ملتفّون نحوه، فهتف هاتف: السلام عليك يا رسول اللّه فردّ (عليه السلام)، و قال: من أنت؟ قال: عرفطة بن شمراخ أحد بني نجاح، قال: أظهر لنا رحمك اللّه في صورتك. قال سلمان:
فظهر لنا شيخ، أذب [٣] أشعر، قد لبس وجهه شعر غليظ متكاثف قد واراه، و عيناه مشقوقتان طولا، و فمه في صدره فيه أنياب بادية طوال، و أظفاره كمخالب السباع، فقال الشيخ: يا نبيّ اللّه ابعث معي من يدعو قومي إلى الإسلام، و أنا أردّه إليك سالما.
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أيّكم يقوم معه فيبلّغ الجنّ عنّي، و له الجنّة؟ فلم يقم أحد، فقال ثانية و ثالثة: فقال عليّ: أنا يا رسول اللّه فالتفت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الشيخ فقال: وافني إلى الحرّة في هذه الليلة أبعث معك رجلا، يفصل حكمي، و ينطق بلساني، و يبلّغ الجنّ عنّي قال:
فغاب الشيخ، ثمّ أتى في الليل، و هو على بعير كالشأة، و معه بعير آخر كارتفاع الفرس، فحمل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا (عليه السلام)، و حملني خلفه و عصب عيني، و قال: لا تفتح عينيك حتى تسمع عليّا يؤذّن، و لا
المتوفى سنة (٧٤) ه، و سعد بن مالك العذري، و سعد بن مالك أبي وقّاص بن وهيب الزهري المتوفى سنة (٥٤).
[١] مناقب ابن شهر اشوب ج ٢/ ٨٨- و عنه البحار ج ٤١/ ٧٠.
[٢] هواتف الجنّ: تأليف ابن أبي الدنيا عبد اللّه بن محمد البغدادي المتوفى سنة (٢٨١) ه.
[٣] في المصدر: إزب (بالزاي الساكنة) و هو بمعنى القصير، و في البحار: أذبّ (بالهمزة المفتوحة و الذال المعجمة و الباء المشدّدة) و هو بمعنى الطويل.