حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٩ - الباب الثالث و الأربعون في طلبه تعجيل الشهادة حين بشرّ بها
أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قتل عثمان بن عفّان تخوّفت على نفسي الفتنة، فاعتزمت على اعتزال الناس، فتنحّيت إلى ساحل البحر، فأقمت فيه حينا لا أدري ما فيه النّاس، (معتزلا لأهل البحر [١] و الإرجاف [٢]) [٣].
فخرجت من بيتي لبعض حوائجي، و قد هدأ [٤] الليل و نام الناس، فإذا أنا برجل على ساحل البحر يناجي ربّه و يتضرّع إليه بصوت شجي [٥] و قلب حزين فنصتّ [٦] له و أصغيت [٧] إليه من حيث لا يراني، فسمعته يقول: يا حسن الصحبة، يا خليفة النبيّين، أنت أرحم الرّاحمين، البديء البديع الذي ليس كمثلك شيء، و الدائم غير الغافل، و الحيّ الّذي لا يموت، أنت كلّ يوم في شأن، أنت خليفة محمّد، و ناصر محمّد، و مفضّل محمّد، أنت الّذي [٨] أسألك أن تنصر وصيّ محمّد، و القائم بالقسط بعد محمّد، اعطف عليه نصرك أو توفّني برحمة.
قال: ثم رفع رأسه، فقعد [٩] مقدار التشهد، ثم إنّه سلّم فيما أحسب تلقاء وجهه، ثمّ مضى فمشى على الماء، فناديته من خلفه: كلّمني يرحمك اللّه، فلم يلتفت، و قال: الهادي خلفك، فاسأله عن أمر دينك، قال:
قلت: من هو؟ قال: وصيّ محمّد من بعده، فخرجت متوجّها إلى الكوفة، فأمسيت دونها، فبتّ قريبا من الحيرة، فلمّا أجنّني الليل إذ أنا برجل قد أقبل حتى استتر برابية [١٠] ثم صفّ قدميه، فأطال المناجاة، و كان فيما قال: اللهمّ إنّي
[١] في المصدر: «لأهل الهجر».
[٢] الارجاف (بكسر الهمزة): الخوض في الأخبار السيّئة و الفتن بقصد أن يهيّج الناس.
[٣] «البحار» خال عمّا بين القوسين.
[٤] هدء: سكن، هدء الليل: نام الناس فيه.
[٥] الشجي: الحزين.
[٦] نصتّ له (بصيغة المتكلّم): سكتّ مستمعا له.
[٧] في البحار: «فآنست إليه».
[٨] ليس في البحار: «أنت الذي».
[٩] في البحار: «و جلس بقدر التشهّد».
[١٠] الرابية: ما ارتفع من الأرض.