حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٢ - الباب الرابع و الثلاثون في تظلّمه
منها، فصاحبها كراكب الصعبة إن عنف بها حرن، و إن أسلس غسق، فمني الناس لعمر اللّه بخبط و شماس، و تلوّن و اعتراض، و هو مع هن و هن، فصبرت على طول المدّة و شدة المحنة.
حتى إذا مضى لسبيله، جعلها في جماعة زعم أنّي منهم، فياللّه و للشورى متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر فمال رجل لضغنه، و أصغى آخر لصهره.
و قام ثالث القوم نافجا حضنيه، بين نثيله و معتلفه، و قاموا معه بنو أميّة يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبت الربيع، حتى أجهز عليه عمله، و كبّت به مطيته، فما راعني إلّا و الناس إليّ كعرف الضبع، قد انثالوا عليّ من كلّ جانب، حتى لقد وطيء الحسنان، و شقّ عطفاي، حتى إذا نهضت بالأمر، نكثت طائفة، و فسقت أخرى، و مرق آخرون، كأنّهم لا يسمعون اللّه تبارك و تعالى يقول: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [١] بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها، لكن احلولت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها.
أما و الّذي فلق الحبة، و برىء النسمة، لو لا حضور الحاضر، و قيام الحجّة بوجود الناصر، و ما أخذ اللّه على العلماء أن لا يصبروا على كظّة ظالم، و لا لسغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها، و لألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز.
قال: و ناوله رجل من أهل السواد كتابا، فقطع كلامه و تناول الكتاب، فقلت: يا أمير المؤمنين: لو اطّردت مقالتك إلى حيث بلغت؟ فقال: هيهات يا بن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرّت [٢].
قال ابن بابويه عقيب الحديث: سألت الحسن بن عبد اللّه [٣] بن سعيد
[١] القصص: ٨٣.
[٢] علل الشرائع: ١٥٠ ح ١٢.
[٣] الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري: بن الحسن بن إسماعيل بن حكيم منسوب إلى عسكر