حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٨ - الباب الثاني عشر «في مبيته
ثم ضمّه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إلى صدره، و بكى إليه وجدا، و بكى عليّ (عليه السلام) جشعا لفراق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و استتبع رسول اللّه أبا بكر ابن أبي قحافة، و هند ابن أبي هالة، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار، و لبث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكانه من [١] علي (عليه السلام) يوصيه و يأمره في ذلك بالصبر حتّى صلّى العشائين.
ثمّ خرج (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في فحمة [٢] العشاء و الرصد من قريش قد أطافوا بداره، ينتظرون أن ينتصف اللّيل، و تنام الأعين، فخرج و هو يقرأ هذه الآية وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [٣] و كان بيده قبضة من تراب، فرمى بها في رؤوسهم [٤]، فما شعر القوم به، حتّى تجاوزهم، و مضى حتّى أتى إلى هند، و أبي بكر فنهضا [٥] معه حتّى و صلوا إلى الغار.
ثم رجع هند إلى مكّة بما أمره به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و أبو بكر إلى [٦] الغار، فلمّا خلق الليل [٧] و انقطع الأثر، أقبل القوم على عليّ (صلوات اللّه عليه)، قذفا بالحجارة و الحلم [٨]، فلا يشكّون أنّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، حتّى إذا برق الفجر، و أشفقوا أن يفضحهم الصبح، هجموا على عليّ (صلوات اللّه عليه)،
[١] في المصدر: مكانه مع.
[٢] في المصدر: في فحمة العشاء الآخرة- و فحمة العشاء: إقباله و إدباره.
[٣] يس: ٩.
[٤] في المصدر: و أخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم.
[٥] في المصدر: فأنهضهما فنهضا معه.
[٦] في المصدر: الغار من دون حرف الجرّ.
[٧] في البحار قال بعد ذكر الحديث: قوله: فلمّا خلق الليل، أي مضى كثير منه كما أنّ الثوب يخلق بمضيّ الزمان عليه- و في المصدر: فلمّا غلق الليل أبوابه، و أسدل أستاره، و انقطع الأثر أقبل القوم على عليّ (عليه السلام) يقذفونه بالحجارة فلا يشكّون.
[٨] الحلم (بفتح الحاء و اللام) جمع الحلمة: نبات ينبت بنجد في الرمل لها زهر و ورقها أخيشن عليه شوك كأنه أظافير الانسان.