حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٠ - الباب الخامس و الثلاثون في تظلمه
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أمّا قولك: إنّ عثمان حصر فما ذاك و ما عليّ منه، و قد كنت بمعزل عن حصره، و أمّا قولك: إيت مكة، فو اللّه ما كنت لأكون الرجل الّذي يستحلّ به مكة، و أمّا قولك: اعتزل العراق ودع طلحة و الزّبير، فو اللّه ما كنت لأكون كالضبع ينتظر حتّى يدخل عليها طالبها، فيضع الحبل في رجلها حتى يقطع عرقوبها [١]، ثمّ يخرجها فيمزّقها إربا إربا، و لكنّ أباك يا بنيّ يضرب بالمقبل إلى الحقّ المدبر عنه، و بالسامع المطيع العاصي المخالف أبدا، حتى يأتي عليّ يومي، فو اللّه ما زال أبوك مدفوعا عن حقّه مستأثرا عليه، منذ قبض اللّه نبيّه حتّى يوم النّاس هذا.
فكان طارق بن شهاب أيّ وقت حدّث بهذا الحديث بكى [٢].
٣- المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال:
أخبرني الحسن بن عليّ الزعفراني، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفيّ، قال: حدّثني المسعودي، قال: حدّثنا الحسن بن حمّاد [٣]، عن أبيه، قال: حدّثني رزين [٤] بيّاع الأنماط، قال: سمعت زيد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، يقول: حدّثني أبي، عن أبيه، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب النّاس، قال في خطبته: و اللّه لقد بايع الناس أبا بكر، و أنا أولى الناس بهم منّي بقميصي هذا، فكظمت غيظي، و انتظرت أمر
[١] العرقوب (بضم العين المهملة و سكون الراء و ضم القاف): عصب غليظ فوق العقب.
[٢] أمالي الطوسي ج ١/ ٥١- و عنه البحار ج ٣٢/ ١٠٣ ح ٧٣- و أخرج ذيله مع تفاوت يسير في «نهج البلاغة» الخطبة السادسة: لمّا أشير عليه أن لا يتبع طلحة و الزبير، و لا يرصد لهما القتال، قال (عليه السلام): «و اللّه لا أكون كالضبع ... الخ».
نقل الحديث في «مصادر نهج البلاغة» عن أمالي الشيخ، ثم قال: و لعلّ غاية الحسن (صلوات اللّه عليه) أن يظهر للناس غاية أبيه من اتباع طلحة و الزبير و غير ذلك من الأمور الّتي ذكرها فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) عنها، و إلّا فهو يعلم علم اليقين أنّ أباه سلام اللّه عليه لا يرد و لا يصدر إلّا بأمر من اللّه سبحانه كما رسم له ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
[٣] الحسن بن حمّاد الطائي: عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الصادق (عليه السلام).
[٤] رزين بيّاع الأنماط من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و استظهر الوحيد البهبهاني من رواية الكليني في باب القول عند الصباح و المساء بسنده عن ابن عمير عن الحسن بن عطية عنه عن أحدهما (عليهما السلام) كونه من الثقات- الجامع في الرجال ج ١/ ٧٧٥-