حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢ - الباب الثالث «في مولده الشريف
اختار اللّه آسية بنت مزاحم فإنّها عبدت اللّه عزّ و جلّ سرّا في موضع لا يحبّ أن يعبد اللّه فيه إلّا اضطرارا، و إنّ مريم بنت عمران اختارها اللّه حيث يسّر [١] عليها ولادة عيسى، فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتّى تساقط عليها رطبا جنيّا.
و إنّ اللّه تعالى اختارني و فضّلني عليهما و على كلّ من مضى قبلي من نساء العالمين لأنّي ولدت في بيته العتيق، و بقيت فيه ثلاثة أيّام آكل من ثمار الجنّة و أرزاقها [٢].
فلمّا أردت أن أخرج و ولدي على يديّ هتف بي هاتف، و قال: يا فاطمة سميّه عليّا، فأنا العليّ الأعلى، و إنّي خلقته من قدرتي و عزّ جلالي و قسط عدلي، و اشتققت اسمه من إسمي و أدّبته بأدبي [٣] و هو أوّل من يؤذّن فوق بيتي، و يكسر الأصنام و يرميها على وجوهها [٤]، و يعظّمني، و يمجّدني، و يهلّلني، و هو الإمام بعد حبيبي و نبيّي و خيرتي من خلقي محمّد رسولي، و وصيّه، فطوبى لمن أحبّه و نصره، و الويل لمن عصاه و خذله، و جحد حقّه.
فلمّا رآه أبو طالب سرّ، و قال عليّ (عليه السلام): السلام عليك يا أبة و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ قال: دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فلمّا دخل اهتزّ له أمير المؤمنين (عليه السلام) و ضحك في وجهه و قال: السلام عليك يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و رحمة اللّه و بركاته، ثم تنحنح بإذن اللّه تعالى، و قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [٥] فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): قد أفلحوا بك. و قرأ تمام الآيات إلى قوله أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
[١] في المصدر: و مريم بنت عمران حيث هانت و يسّرت عليها.
[٢] في البحار: و أرواقها: جمع الروق و هو الصافي من الماء و نحوه.
[٣] في المصدر و البحار: و أدّبته بأدبي، و فوّضت إليه أمري، و وقفته على غامض علمي و ولد في بيتي، و هو أول ...
[٤] في المصدر و البحار: على وجهها.
[٥] المؤمنون: ١- ٢.