حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٨ - الباب الحادي عشر «في تورطه في صعب الأمور رضا للّه عزّ و جلّ و لرسوله»
السمع، فلمّا منعنا من ذلك آمنّا، و لمّا بعثك اللّه نبيّا، آمنّا بك على ما علمته و قد صدّقناك، و قد خالفنا بعض القوم، و أقاموا على ما كانوا عليه، فوقع بيننا و بينهم الخلاف، و هم أكثر منّا عددا و قوّة، و قد غلبوا على الماء و المراعي و أضرّوا بنا و بدوابّنا، فابعث معي من يحكم بيننا بالحقّ فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها، قال: فكشف لنا عن صورته، فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير، و إذا رأسه طويل، طويل العينين، عيناه في طول رأسه، صغير الحدقتين، له أسنان كأسنان السباع، ثمّ أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أخذ عليه العهد و الميثاق على أن يردّ عليه في غد، من يبعث به معه.
فلمّا فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر، فقال له: سر مع أخينا عطرفة، و انظر إلى ما هم عليه، و احكم بينهم بالحقّ، فقال، يا رسول اللّه و أين هم؟
قال: هم تحت الأرض. فقال أبو بكر: فكيف أطيق النزول تحت الأرض و كيف أحكم بينهم و لا أحسن كلامهم؟
ثمّ التفت إلى عمر بن الخطّاب، فقال له مثل قوله لأبي بكر، فأجاب مثل جواب أبي بكر.
ثمّ أقبل على عثمان، و قال له مثل قوله لهما فأجابه كجوابهما.
ثم استدعى بعليّ (عليه السلام) و قال له: يا عليّ سر مع أخينا عطرفة، و تشرف على قومه و تنظر إلى ما هم عليه، و تحكم بينهم بالحقّ، فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) مع عطرفة، و قد تقلّد سيفه، قال سلمان رضي اللّه عنه:
فتبعتهما إلى أن صارا إلى الوادي، فلمّا توسطاه، نظر إليّ أمير المؤمنين و قال: قد شكر اللّه تعالى سعيك يا أبا عبد اللّه فارجع، فوقفت أنظر إليهما فانشقّت الأرض، و دخلا فيها و عادت [١] إلى ما كانت، و رجعت و تداخلني من الحسرة، ما اللّه أعلم به، كلّ ذلك إشفاقا على أمير المؤمنين (عليه السلام).
[١] في البحار ج ٦٣/ ٩٢: وعدت، و في عيون المعجزات للشيخ حسين بن عبد الوهاب: ٤٤:
و عادت إلى ما كانت، و على هذا فالضمير المستتر يرجع إلى الأرض.