حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٣ - الباب الخامس عشر «و هو من الباب الأوّل من طريق المخالفين»
الحضرمي [١]، يقول: سمعت محمد بن منصور الطوسيّ [٢] يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من الفضائل، ما جاء لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه [٣].
٥- محمد بن عمر الواقدي، قال: كان هارون الرشيد، يقعد للعلماء في يوم عرفة، فقعد ذات يوم و حضره الشافعي، و كان هاشميّا فقعد إلى جنبه، و حضر محمد بن الحسن، و أبو يوسف، فقعدا بين يديه، و غصّ المجلس بأهله: فيهم سبعون رجلا من أهل العلم، كلّ منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الأصقاع، قال الواقدي: فدخلت في آخر الناس، فقال الرشيد: لما تأخّرت؟ فقلت: ما كان لا ضاعة حقّ و لكنّي شغلت بشغل عاقني عما أحببت، قال: فقربني حتى أجلسني بين يديه، و قد خاض الناس في كل فن من العلم.
فقال الرشيد للشافعي: يا ابن عمّ كم تروي في فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال: أربعمائة حديث و أكثر، فقال له: قل و لا تخف، قال: يبلغ خمسمائة و تزيد، ثمّ قال لمحمّد بن الحسن كم تروي يا كوفي من فضائله؟ قال: ألف حديث.
فأقبل على أبي يوسف، فقال: كم تروي أنت يا كوفي من فضائله؟ أخبرني و لا تخش، قال: يا أمير المؤمنين لو لا الخوف، لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى، قال: ممّ تخاف؟ قال: منك، و من عمّالك، و أصحابك، قال: أنت آمن فتكلّم و أخبرني كم فضيلة تروي فيه؟ فقال: خمسة عشر ألف خبر مسند و خمسة عشر ألف حديث مرسل.
قال الواقدي: فأقبل عليّ فقال: ما تعرف في ذلك أنت؟ فقلت مثل مقالة أبي يوسف، قال الرشيد: لكنّي أعرف له فضيلة رأيتها بعيني، و سمعتها
[١] أبو حامد الحضرمي توفي سنة (٣٢١)- تاريخ بغداد ج ٣/ ٣٥٨.
[٢] محمد بن منصور: أبو جعفر العابد المتوفى سنة (٢٥٤)- تهذيب التهذيب ج ٩/ ٤٧٢.
[٣] مناقب الخوارزمي: ٣- و أخرجه في البحار ج ٤٠/ ١٢٤ عن كشف الغمة ج ١/ ١٦٧.