حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٨ - الباب الرابع و العشرون في تصوير الدنيا له
أتتنا على زيّ العزير بنينة* * * و زينتها في مثل تلك الشمائل
فقلت لها: غرّي سواي فإنّني* * * عزوف [١]عن الدّنيا و لست بجاهل
و ما أنا و الدّنيا فإنّ محمّدا* * * أحلّ صريعا بين تلك الجنادل [٢]
وهبها أتتنا بالكنوز و درّها* * * و أموال قارون و ملك القبائل
أليس جميعا للفناء مصيرها [٣]* * * و يطلب من خزّانها بالطوائل [٤]
فغرّي سواي إنّني غير راغب* * * بما فيك من ملك و عزّ و نائل
فقد قنعت نفسي بما قد رزقته* * * فشأنك يا دنيا و أهل الغوايل [٥]
فإنّي أخاف اللّه يوم لقائه* * * و أخشى عذابا دائما غير زائل
فخرج (عليه السلام) من الدنيا و ليس في عنقه تبعة لأحد حتى لقي اللّه محمودا غير ملوم و لا مذموم، ثمّ اقتدت به الأئمة (عليهم السلام) من بعده بما قد بلغكم لم يتلطّخوا بشيء من بوائقها، صلّى اللّه عليهم أجمعين و أحسن مثواهم [٦].
٢- ابن شهر اشوب، و غيره، و اللفظ له، قال معاوية لضرار بن ضمرة [٧]: صف لنا عليا فقال: كان و اللّه صوّاما بالنهار، قوّاما بالليل، يحبّ من اللباس أخشنه، و من الطعام أجشبه [٨]، و كان يجلس فينا، و يبتدىء إذا سكتنا، و يجيب إذا سألنا، يقسّم بالسويّة، و يعدل في الرعيّة، لا يخاف
[١] العزوف (بفتح العين) الذي لا يشتهي.
[٢] الجنادل: الصخور.
[٣] في البحار ج ٧٨: للفناء مصيرنا.
[٤] الطوائل: جمع الطائلة و هي القدرة، و العداوة.
[٥] الغوائل: جمع الغائلة و هي الداهية- المهلكة- الشرّ- الفساد.
[٦] أخرجه في البحار ج ٧٥/ ٣٦٢- و ج ٧٨/ ٢٧٣ عن رسالة الغيبة للشهيد الثاني المطبوع في آخر كشف الريبة ١٢٧ و في ج ٧٧/ ١٩٦ عن الأربعين لابن زهرة ٤٦ ح ٦ و في ج ٧٣/ ٨٣ ح ٤٧ عن شرح النهج للكيدري- و في ج ٤٠/ ٣٢٨ عن المناقب لابن شهر اشوب ج ٢/ ١٠٢ نحوه.
[٧] ضرار بن ضمرة: ترجمه المامقاني في تنقيح المقال ج ٢/ ١٠٥ و قال: الرجل من خلّص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، حسن الحال، فصيح المقال ...
[٨] الأجشب: الطعام الأغلظ.