حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٩ - الباب الرابع و العشرون في تصوير الدنيا له
الضعيف من جوره، و لا يطمع القويّ في ميله، و اللّه لقد رأيته ليلة من الليالي و قد أسبل [١] الظلام سدوله، و غارت نجومه، و هو يتململ في المحراب تململ السليم، و يبكي بكاء الحزين.
و لقد رأيته مسبلا [٢] للدموع، قابضا على لحيته، يخاطب دنياه فيقول:
يا دنيا أبي تشوّقت ولي تعرّضت؟ لا حان حينك، فقد بتلتك [٣] بتالا لا رجعة لي فيك، فعيشك قصير، و خطرك [٤] يسير، آه من قلّة الزاد، و بعد السفر، و وحشة الطريق [٥].
٣- ابن بابويه قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جرير الطبري [٦]، قال: حدّثنا الحسن بن محمد [٧]، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمن المخزومي [٨]، قال: حدّثني محمد بن أبي يعفور، عن موسى بن أبي أيّوب التميمي، عن موسى بن المغيرة، عن الضحّاك بن مزاحم [٩]، قال: ذكر عليّ (عليه السلام) عند ابن عبّاس بعد وفاته (عليه السلام) فقال: و أسفاه على أبي الحسن، مضى و اللّه ما غيّر، و ما بدّل و ما قصّر، و لا جمع، و لا منع، و لا آثر إلّا اللّه، و اللّه لقد كانت الدنيا أهون عليه من شسع نعله. ليث في الوغى، بحر في المجالس، حكيم في الحكماء، هيهات قد مضى إلى الدّرجات العلى [١٠].
[١] في البحار: أسدل.
[٢] في البحار و المصدر: مسيلا (بالياء المثناة).
[٣] في المصدر و البحار: فقد ابنتك ثلاثا.
[٤] الخطر: الشرف و ارتفاع القدر.
[٥] المناقب لابن شهر اشوب ج ٢/ ١٠٣- و عنه البحار ج ٤٠/ ٣٢٩ ح ١١.
[٦] محمد بن جرير الطبري: مشترك بين ابن جرير بن رستم بن جرير، و ابن جرير بن يزيد المؤرّخ، و كلاهما مشترك في الاسم و الكنية (أبو جعفر) و اسم الاب، و البلد، و عام الوفاة و هو سنة (٣١٠) ه.
[٧] الحسن بن محمد: أبو محمّد بن عبد الواحد الخزّاز المزني.
[٨] يحتمل أنّه محمّد بن عبد الرحمن بن هشام الأوقص المخزومي المتوفى سنة (١٦٩) ه.
[٩] الضحّاك بن مزاحم: الهلالي، صاحب التفسير المتوفى بخراسان سنة (١٠٢) ه.
[١٠] أمالي الصدوق: ٣٣٣ ح ١٢- و عنه البحار ج ٤١/ ١٠٣ ح ٢.