حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٣ - الباب السابع و العشرون «و هو من الباب الأول»
مجاهدا، و بالليل ساهرا مكابدا، ثمّ هذا فطورك، فقال (عليه السلام):
علّل النفس بالقنوع و إلّا* * * طلبت منك فوق ما يكفيها [١]
٢٠- و قال الأحنف [٢] بن قيس: دخلت على معاوية فقدّم إليّ من الحلو و الحامض ما كثر تعجّبي منه، ثم قدّم ألوانا ما أدري ما هو فقلت: ما هذا؟
فقال: مصارين البطّ محشوّة بالمخ، قد قلي بدهن الفستق، و ذرّ عليه الطبرزد، فبكيت، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: ذكرت عليا (عليه السلام) بينا أنا عنده فحضر وقت افطاره، فسألني المقام إذ دعا بجراب مختوم، فقلت: ما هذا الجراب؟ قال: سويق الشعير، فقلت: خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به؟
قال: لا و لا أحدهما لكنّي خفت أن يليته الحسن و الحسين (عليهما السلام) بسمن أو زيت، قلت: محرّم هو؟ قال: لا و لكن يجب على أئمة الحقّ أن يقتدوا بالقسم من ضعفة الناس، كيلا يطغي الفقير فقره، فقال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله.
٢١- العرني: وضع خوان من فالوذج [٣] بين يديه فوجأ [٤] باصبعه حتى بلغ أسفله، و لم يأخذ منه شيئا و تلمّظ [٥] باصبعه و قال: طيّب طيب و ما هو بحرام، و لكن أكره أن أعوّد نفسي بما لم أعودها.
و في خبر عن الصادق (عليه السلام) أنّه مدّ يده إليه ثم قبضها، فقيل له في ذلك، فقال: ذكرت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه لم يأكله قطّ، فكرهت أن آكله.
و في خبر آخر عن الصادق (عليه السلام) قالوا له: أتحرّمه؟ قال: لا،
[١] المناقب لابن شهر اشوب ج ٢/ ٩٨- و عنه البحار ج ٤٠/ ٣٢٥.
[٢] الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المنقري التميمي المتوفى سنة (٧٢) ه.
[٣] الفالوذج: حلواء تعمل من الدقيق و الماء و العسل.
[٤] و جأه: ضربه.
[٥] تلمّظ: تذوّق.