حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣١ - الباب السابع و العشرون «و هو من الباب الأول»
فلمّا لبس القميص مدّ كمّ القميص فأمر بقطعه و اتّخاذه قلانس [١] للفقراء، فقال الغلام: هلّم أكفّه [٢] قال: دعه كما هو، فإنّ الأمر أسرع من ذلك، فجاء أبو الغلام فقال: إنّ ابني لم يعرفك، و هذان درهمان ربحهما، فقال (عليه السلام): ما كنت لأفعل، قد ماكست و ماكسني و اتفقنا على رضى [٣].
١٥- الأصبغ بن نباتة: قال عليّ (عليه السلام): دخلت بلادكم بأشمالي هذه، و رحلي و راحلتي ها هي، فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنّني من الخائنين.
و في رواية: يا أهل البصرة ما تنقمون منّي إنّ هذا لمن غزل أهلي؟ و أشار إلى قميصه [٤].
١٦- و رآه سويد بن غفلة، و هو يأكل رغيفا يكسره بركبته، و يلقيه في لبن حازر [٥] أجد ريحه من شدّة حموضته، و في يده رغيف، أرى قشار الشعير في وجهه، و هو يكسر بيده أحيانا، فإذا غلبه كسره بركبته و طرحه فيه، فقال:
أدن فأصب من طعامنا هذا، فقلت: إنّي صائم، فقال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقّا على اللّه أن يطعمه من طعام الجنة و يسقيه من شرابها، قال: فقلت لجاريته، و هي قائمة بقريب منه: ويحك يا فضّة، أما تتقون [٦] اللّه في هذا الشيخ فتنخلون له طعاما لما أرى [٧] فيه من النخالة، فقالت: لقد تقدّم إلينا أن لا ننخل له طعاما، قال: ما قلت لها فأخبرته [٨] فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): بأبي و أمّي
[١] القلانس: جمع القلنسوة و هي من ملابس الرأس.
[٢] كف الثوب: خاط حاشيته خياطة ثانية بعد الشلّ.
[٣] المناقب لابن شهر اشوب ج ٢/ ٩٧- و عنه البحار ج ٤٠/ ٣٢٤.
[٤] المناقب لابن شهر اشوب ج ٢/ ٩٨- و عنه البحار ج ٤٠/ ٣٢٥.
[٥] الحازر: اللبن الحامض.
[٦] في البحار: ألّا تتّقين اللّه في هذا الشيخ ألّا تنخلون له طعاما.
[٧] في البحار: ممّا أرى فيه من النخالة.
[٨] أي أخبرت عليّا (عليه السلام) بما قلته للجارية.