حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨ - الباب التاسع «فيما ذكره الحسن
فاتّقوا اللّه و لا تضلّوا بعد البيان، و كيف بكم و أنّى ذلك لكم [١]؟ ألا و إنّي قد بايعت هذا، و أشار بيده إلى معاوية، و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين.
أيّها الناس إنّه لا يعاب أحد بترك حقّه، و إنّما يعاب أن يأخذ ما ليس له، و كلّ صواب نافع، و كلّ خطأ ضارّ لأهله، و قد كانت القضيّة ففهّمها سليمان فنفعت سليمان و لم تضرّ داود.
و أمّا القرابة، فقد نفعت المشرك، و هي و اللّه للمؤمن أنفع، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لعمّه أبي طالب و هو في الموت: قل: لا إله إلّا اللّه أشفع لك بها يوم القيامة، و لم يكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول له و يعد إلّا ما يكون منه على يقين، و ليس ذلك لأحد من الناس كلّهم غير شيخنا، أعني أبا طالب [٢]، يقول اللّه عزّ و جلّ: وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [٣].
أيّها الناس اسمعوا، وعوا، و اتّقوا اللّه، و راجعوا، و هيهات منكم الرجعة إلى الحقّ و قد صارعكم النكوص [٤] و خامركم [٥] الطغيان و الجحود، أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ [٦] و السلام على من اتبع الهدى.
[١] في المصدر و البحار: و أنّى ذلك منكم؟
[٢] قال في ذيل البحار: ذلك إلزام عليهم، لأنّهم كانوا قائلين بكفره، و إلّا فالشيعة الاماميّة شيّد اللّه بنيانهم على أنّ أبا طالب رضي اللّه عنه كان مؤمنا بالنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يكتم إيمانه.
و كان يحميه بنفسه و ولده و ماله و يدافع عنه، و يؤثره على نفسه و أهله، و يستدلّون على ذلك بسيرته و بما يوعز إليه في أشعاره من الايمان باللّه و باليوم الآخر و بالنبي (صلى اللّه عليه و آله)، و بما ورد في صحاح الأخبار و مسانيدها من أئمّة أهل البيت عليهم أفضل التحيات و السلام و غيرهم.
و وافق الشيعة في ذلك الزيدية و عدّة من أهل السنة، و صنّف في ذلك جماعة منهم.
[٣] النساء: ١٨.
[٤] النكوص: الاحجام عن الشيء و الرجوع عما كان عليه.
[٥] المخامرة: المخالطة.
[٦] هود: ٢٨.