حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧ - الباب التاسع «فيما ذكره الحسن
عزّ و جلّ و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و لما اختلف في هذه الأمّة سيفان، و لأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة، و إذا ما طمعت فيها، يا معاوية و لكنّها لمّا أخرجت سالفا من معدنها، و زحزحت عن قواعدها، تنازعتها قريش بينها، و ترامتها كترامي الكرة، حتّى طمعت فيها أنت يا معاوية و أصحابك من بعدك.
و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): ما ولّت أمة أمرها رجلا قط، و فيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا، و قد تركت بنو إسرائيل، و كان أصحاب موسى، هارون أخاه و خليفته و وزيره، و عكفوا على العجل و أطاعوا فيه سامريّهم، و يعلمون أنّه خليفة موسى (عليه السلام): و قد سمعت هذه الأمّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول ذلك لأبي (عليه السلام): إنه منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا إنّه لا نبيّ بعدي.
و قد رأوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حين نصبه لهم بغدير خم، و سمعوه و نادى له بالولاية، ثم أمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب، و قد خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حذرا من قومه إلى الغار، لمّا أجمعوا أن يمكروا به، و هو يدعوهم لمّا لم يجد عليهم أعوانا، و لو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم، و قد كفّ أبي يده، و ناشدهم و استغاث أصحابه، فلم يغث، و لم ينصر، و لو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، و قد جعل في سعة كما جعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في سعة، و قد خذلتني الأمّة و بايعتك يابن حرب و لو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، و قد جعل اللّه عزّ و جلّ هارون في سعة حين استضعفه قومه و عادوه، كذلك أنا و أبي في سعة من اللّه حين تركتنا الأمّة و بايعت غيرنا، و لم نجد عليهم أعوانا و إنّما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا.
أيّها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلا، جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أبوه وصيّ رسول اللّه لم تجدوا غيري و غير أخي،