حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤ - الباب التاسع «فيما ذكره الحسن
بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ [١] فهو سابق جميع السابقين، فكما أنّ اللّه عزّ و جلّ فضّل السّابقين على المتخلّفين و المتأخّرين، فكذلك فضّل السابقين على السابقين.
و قد قال اللّه عزّ و جلّ: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [٢] فهو المؤمن [٣] باللّه و المجاهد في سبيل اللّه حقا، و فيه نزلت هذه الآية، و كان ممّن استجاب لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، عمّه حمزة، و جعفر ابن عمّه، فقتلا شهيدين رضي اللّه عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
فجعل اللّه تعالى حمزة سيّد الشهداء من بينهم، و جعل لجعفر جناحين، يطير بهما مع الملائكة، كيف يشاء من بينهم، و ذلك لمكانهما من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و منزلتهما و قرابتهما منه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و صلّى رسول اللّه على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه، و كذلك جعل اللّه تعالى لنساء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) للمحسنة منهنّ أجرين، و للمسيئة منهنّ و زرين ضعفين، لمكانهنّ من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
و جعل الصلاة في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بألف صلاة في سائر المساجد إلا مسجد الحرام [٤] و مسجد إبراهيم خليله (عليه السلام) بمكّة، و ذلك لمكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من ربّه و فرض اللّه عزّ و جلّ الصلاة على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) على كافّة المؤمنين، فقالوا: يا رسول اللّه كيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللّهم صل على محمد و آل محمد، فحقّ
[١] التوبة: ١٠٠.
[٢] التوبة: ١٩.
[٣] في البحار: فهو المجاهد في سبيل اللّه حقا- و ليس في المصدر و لا في البحار جملة (فهو المؤمن باللّه).
[٤] في المصدر: في سائر المساجد إلا مسجد خليله إبراهيم (عليه السلام).