حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧٩ - الباب الثاني و الأربعون في صبره و امتحانه
المؤمنين.
فقال (عليه السلام): و أمّا السّابعة فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان عهد إليّ أن أقاتل في آخر الزّمان من أيّامي قوما من أصحابي يصومون النهار، و يقومون الليل، و يتلون الكتاب، يمرقون بخلافهم علي و محاربتهم إيّاي من الدّين، كما [١] يمرق السهم من الرمية، فيهم ذو الثديّة [٢]، يختم لي بقتلهم بالسعادة، فلمّا انصرفت إلى موضعي هذا- يعني بعد الحكمين- أقبل بعض [٣] باللائمة، فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين، فلم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجا إلّا أن قالوا: كان ينبغي لأميرنا أن لا يتابع من أخطأ و أن يقضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه و قتل من خالفه منّا، فقد كفر بمتابعته إيّانا و طاعته لنا في الخطأ، و أحلّ لنا بذلك قتله و سفك دمه، فتجمّعوا على ذلك، و خرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى صوتهم لا حكم إلا للّه.
ثمّ تفرّقوا فرقة بالنخيلة [٤]، و أخرى بحروراء [٥]، و أخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقا حتّى عبرت دجلة، فلم تمرّ بمسلم إلّا امتحنه، فمن تابعها استحيته، و من خالفها قتلته، فخرجت إلى الأوليين واحدة بعد أخرى، أدعوهم إلى طاعة اللّه عزّ و جلّ و الرجوع إليه، فأبيا إلّا السيف لا يقنعهما غير ذلك، فلمّا أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى اللّه عزّ و جلّ فقتل اللّه هذه و هذه.
و كانوا- يا أخا اليهود- لو لا ما فعلوا لكانوا ركنا قويّا و سدّا منيعا، فأبى
[١] في المصدر و هكذا في البحار و الاختصاص: مروق السهم من الرمية و الرمية (بفتح الراء و كسر الميم): الصيد يرمى.
[٢] ذو الثّديّة (بضمّ الثاء المثلثة و فتح الدال و الياء المشدّدة): لقب رجل من الخوارج اسمه حرقوص بن زهير، أو ثرملة قتل يوم النهروان، قيل: هي مصغّر الثدي و أدخل فيه الهاء لأنّ معناها اليد و هي مؤنّث، و ذلك أنّ يده كانت قصيرة مقدار الثدي، و يقال له أيضا: «ذو اليديّة» و قيل: هو مصغر «الثندوة» بحذف النون و انقلاب الواو ياء- مجمع البحرين في لفظ «ثدي»-
[٣] في المصادر الثلاثة: «أقبل بعض القوم على بعض باللائمة».
[٤] النخيلة (مصغّرا): موضع بقرب الكوفة على سمت الشام.
[٥] الحروراء (بالمد و القصر): موضع بقرب الكوفة كان أوّل تجمعهم و تحكيمهم فيه.