حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٠ - الباب الثاني و الأربعون في صبره و امتحانه
اللّه إلّا ما صاروا إليه، ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة، و وجّهت رسلي تترى [١] و كانوا من جلّة [٢] أصحابي و أهل التعبّد منهم و الزّهد في الدنيا، فأبت إلّا اتّباع أختيها و الاحتذاء على مثالهما، و أسرعت [٣] في قتل من خالفها من المسلمين، و تتابعت إليّ الأخبار بفعلهم.
فخرجت حتّى قطعت إليهم دجلة، أوجّه السفراء و النصحاء، و أطلب العتبى [٤] بجهدي بهذا مرّة و بهذا مرّة- و أومأ بيده إلى الأشتر، و الأحنف بن قيس، و سعيد بن قيس الأرحبي، و الأشعث بن قيس الكندي- فلمّا أبوا إلّا تلك ركبتها منهم فقتلهم اللّه- يا أخا اليهود- عن آخرهم، و هم أربعة آلاف أو يزيدون، حتّى لم يفلت منهم مخبر، فاستخرجت ذا الثديّة من قتلاهم بحضرة من ترى، له ثدي كثدي المرأة، ثمّ التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال:
أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين فقال (عليه السلام): قد وفيت سبعا و سبعا- يا أخا اليهود- و بقيت الأخرى و أوشك بها فكان قد [٥] فبكى أصحاب عليّ (عليه السلام) و بكى رأس اليهود.
و قالوا: يا أمير المؤمنين أخبرنا بالأخرى فقال (عليه السلام): الأخرى أن تخضب هذه- و أومأ بيده إلى لحيته- من هذه- و أومأ بيده إلى هامته- قال:
و ارتفعت أصوات النّاس في المسجد الجامع بالضجّة و البكاء حتّى لم يبق بالكوفة دار إلّا خرج أهلها فزعا، و أسلم رأس اليهود على يدي عليّ (عليه السلام) من ساعته.
و لم يزل مقيما حتّى قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) و أخذ [٦] ابن ملجم لعنه
[١] تترى (بفتح التاء المثنّاة الأولى و سكون الثانية و الألف المقصورة): من المواترة و هي المتابعة، و أصله «وترى» أبدلت الواو تاء كما في تراث- مجمع البحرين في لفظ وتر-
[٢] في الاختصاص: من أجلّة أصحابي.
[٣] في البحار: «و شرعت في قتل».
[٤] العتبى (بضم العين كصغرى): الرجوع عن الإساءة إلى المسرّة- الرضى.
[٥] في الاختصاص: «و كان قد قربت».
[٦] في الاختصاص: «فلمّا قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) و أخذ ابن ملجم لعنه اللّه و أخذ ابن ملجم لعنه اللّه أقبل رأس اليهود».