کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٠٧ - كلمة في عدّة من لا رحِم لها
و قد صرّح به شيخ الطائفة في التهذيب و الاستبصار فإنه قدّس سرّه في التهذيب بعد ان استدل لعدم وجوب الاعتداد على المطلقة الصغيرة و الآئسة بجملة من الاخبار، قد ذكر معارضا لها خبر أبي بصير و صحيح الحلبي ثم قال:
«فلا تنافي بين هذين الخبرين و بين ما قدّمناه، لأنّا نحملهما على المسترابة الّتي مثلها تحيض، و ليس فيهما انّ مثلها لا تحيض، فاذا كان كذلك حملناهما على ما يوافق الأخبار المتقدمة، و لا تضادّ، و الذي يدلّ على صحة ذلك قوله تعالى:
(وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) فشرط في وجوب العدّة عليهما الريبة، و ذلك دالّ على ما قدّمناه» [١].
و نحوه أفاد في الاستبصار في باب عدم العدة على الصغيرة و اليائسة فراجع [٢].
و امّا خبر محمّد بن حكيم فمتنه المنقول في الكتب هو ما مرّ إلّا انّه لا يخلو عن اضطراب؛ فإنّ «المرأة التي لم تحض و مثلها لا تحيض» هي الصغيرة التي لم تبلغ سنّ الحيض، و لا مجال في مثلها لارتياب الحمل المذكور في الخبر، و لذلك فيحتمل فيه تحريف من النسّاخ أو وهم من الراوي.
بل الرجوع فيه إلى سياق عبارة التهذيب يعطي انه قد وقع فيه زيادة لفظة «لا» من النسّاخ و انّ الصحيح «المرأة الّتي تحيض مثلها و لم تحض كم تعتد» فيكون موضوع سؤاله قسما من المسترابة.
و ذلك انّ الشيخ قدّس سرّه بعد دفع المنافاة بين خبر أبي بصير و صحيح الحلبي و بين سائر الاخبار بما مرّ آنفا و حملهما على المسترابة قال:
«و الذي يزيد ما قدّمناه بيانا من انّ عدّة المسترابة ثلاثة أشهر ما رواه أحمد
[١] التهذيب: باب أحكام الطلاق، الحديث ١٤٣، ج ٨، ص ٦٨.
[٢] الاستبصار: ج ٣، ص ٣٣٨.