کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٥ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
فالحاصل: أنّ ظاهر الآية المباركة أنّ فرض المريض و المسافر هو «عدّة من أيّام أخر» و عليه فلا أقلّ من احتمال أن يكون وجوب الإفطار المذكور في مرسل الصدوق ناشئا عمّا تضمّنته الآية المباركة لا عن حرمة الإضرار بالنفس، و مع هذا الاحتمال لا يتمّ الاستدلال به.
مضافا إلى ما عرفت من صريح خبر ابن أبي العلاء.
و في الباب روايات أخر مثله أو قريب منه، فراجع.
و منها: الأدلّة الواردة في انتقال فريضة الوضوء الى التيمّم إذا كان الماء مضرّا ببدن المكلّف.
و فيه أنّ تلك الأدلّة إمّا عموم حديث «لا ضرر» الذي قد عرفت الكلام عليه.
و إمّا مثل قوله تعالى (وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ. فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) [١] و مثل صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام أو عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يصيبه الجنابة و به جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد، فقال: لا يغتسل و يتيمّم [٢].
و هي لا تدلّ على أزيد من انتقال الفرض معه إلى التيمّم، و لا ينبغي الريب في أنّ منشأ هذا الانتقال هو وجود المرض أو الجرح و القرح أو الخوف على نفسه من البرد، و أمّا أنّ استعمال الماء و الحال هذه حرام تكليفي، فلا دلالة فيها عليه.
فأمّا معتبرة محمّد بن مسكين و غيره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: قيل له: إنّ فلانا أصابته جنابة و هو مجدور فغسلوه فمات، فقال: قتلوه، ألا سألوا؟!
[١] المائدة: ٦.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب التيمّم الحديث ٧ و ٨ ج ٢ ص ٩٦٨.