کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٤ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
و بيان الاستدلال أنّ إيجاب الإفطار الذي يساوق حرمة الصيام في ما كان الصوم مضرّا بالمكلّف فيه دلالة واضحة على أنّ الإضرار بالنفس حرام، و لذا صار سبب وجوب الإفطار، هذا.
و فيه أنّ ملاحظة مجرّد هذه المرسلة و إن كانت ربما توجب استشعار الحرمة لمطلق ما كان مضرّا إلّا أنّ الرجوع إلى سائر الأدلّة من الروايات بل الآية المباركة يرفع هذا الاستشعار أو الاستدلال:
فإنها تدلّ على أنّ سرّ حرمة الصيام على المرضى هو أنّ اللَّه تعالى قد أهدى الى عباده المرضى و المسافرين هدية الإفطار بقوله تعالى (وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) و أكّده بقوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [١] فاذا صام المريض فقد ردّ هدية اللَّه تعالى ردّا عمليّا، فكان صيامه بما أنه ردّ لهدية اللَّه معصية، و كان الإفطار له واجبا.
و عليه فليس إيجاب الإفطار للمريض إذا أضرّ به الصيام دليلا على حرمة إيراد الضرر بالنفس بل إيجابه كإيجابه على المسافر بعينه.
و الروايات الواردة بهذا المضمون متعدّدة: منها: رواية يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر، ثمّ قال: إنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه أصوم في شهر رمضان في السفر؟ فقال: لا، فقال: يا رسول اللَّه إنّه علي يسير، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: إنّ اللَّه عزّ و جلّ تصدّق على مرضى أمّتي و مسافريها بالإفطار في شهر رمضان، أ يحبّ أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه [٢].
[١] البقرة: ١٨٥.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب يصحّ منه الصوم الحديث ٥ ج ٧ ص ١٢٤.