کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٣ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
الضرر على الجار و أن لا يكون الإنسان مضارّا لجاره.
و لعلّه إليه يرجع ما ذكره المحدّث المحقق الفيض الكاشاني قدّس سرّه في شرحه:
قال قدّس سرّه: «بيان: لعلّ المراد بالحديث أنّ الرجل كما لا يضارّ نفسه و لا يوقعها في الإثم أو لا يعدّ عليها الأمر إثما كذلك ينبغي أن لا يضارّ جاره و لا يوقعه في الإثم أو لا يعدّ عليه الأمر إثما. يقال: إثمه: أوقعه في الإثم، و إثمه اللَّه في كذا: عدّه عليه إثما، من باب نصر و منع» [١].
إلّا انّه ربما ينافيه تفسيره قدّس سرّه للفظة «آثم» تفسيرا لغويا اشتقاقيا، إذ لو كان بيانا للمراد الواقعي لما احتاج الى قوله: «يقال.». و حينئذ فيحتمل أن يرجع كلامه إلى ما ذكره المحدّث المجلسي في ملاذ الأخيار في مقام الشرح من قوله: أي: يجب أن يكون الجار كأنفسكم «غير مضار» اسم فاعل، أي لا تكونوا مضارّين له و لا آثمين في حقّه [٢] انتهى.
و لا ريب في أنّه خلاف الظاهر جدّا، و وجهه ظاهر من التأمّل في ما ذكرناه، فإنه لا ينبغي الريب في أنّ لفظة «غير مضارّ» خبر للمبتدإ أعني «الجار»، و قوله «غير آثم» عطف عليه، فلا بدّ و أن يراد بهما ما هو من قبيل الصفة للجار، و هو لا يكون إلّا بإرادة اسم المفعول. كما أنه يراد من الآثم أيضا معناه المعروف أعني المذنب. و المراد من نفي الإثم عنه أيضا التحريض على أنه ينبغي أن لا يعدّه آثما كما لا يعدّ نفسه كذلك.
و منها: ما رواه في الوسائل عن الصدوق في الفقيه بقوله: قال الصدوق:
و قال عليه السّلام: كلّ ما أضرّ به الصوم فالإفطار له واجب [٣].
[١] الوافي: باب حسن المجاورة من كتاب الايمان و الكفر الحديث ١٧ ج ٥ ص ٥١٩ طبعة أصفهان.
[٢] ملاذ الأخيار: ج ٩ ص ٣٧٣.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ٢٠ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٢ ج ٧ ص ١٥٦.