کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٠٠ - تبيّن مقتضى الأدلّة
القبائح، و قد صرّحت الآية المباركة بأنّ قتل نفس واحدة إذا لم يكن قصاصا و لا لأجل كونها مفسدة في الأَرض فهو بمنزلة قتل جميع الناس و من أقبح القبائح و أكبر الكبائر و حينئذ فتقييد استقباحه بأن يكون بغير نفس و لا فساد في الأَرض فيه دلالة واضحة على أنّه إذا كان قتل النفس بعنوان القصاص و من باب الاعتداء بالمثل فلا قبح فيه، كما أنّه إذا كان مجازاة على فسادها في الأَرض و من باب دفع الفساد في الأزمنة التالية فلا قبح فيه أيضا.
فإن قلت: إنّ الاستدلال بالآية بالبيان المذكور استدلال بمفهوم اللقب فيرد عليه؛ أوّلا أنّه قد تبيّن في مبحث المفاهيم من الأصول أنّ اللقب لا مفهوم له، و ثانيا أنّه لو سلّم له هنا مفهوم كان مفهومه «أنّه من قتل نفسا بفسادها في الأَرض فليس قتلها بمنزلة قتل جميع الناس»، فإنّ المفهوم انتفاء الحكم المعلّق على القيد الَّذي له مفهوم عند انتفاء هذا القيد، و هذا المفهوم لا دليل فيه على انتفاء حرمة قتل النفس إذا كان جزاء عن فسادها في الأَرض، فلعلّه حينئذ أيضا حرام، إلّا أنّه لا تبلغ حرمته في الشدة مرتبة قتل الناس جميعا، هذا.
قلت: أمّا الإيراد الأوّل فالجواب عنه أنّ ما تبيّن في الأُصول هو أنّ مجرّد تعليق الحكم على اللّقب لا مفهوم له و لا يقتضي انتفاؤه بانتفاء اللقب، بحيث كان هذا ضابطا و قاعدة كلّية، كدلالة العامّ على العموم، بحيث يحتاج القول بعدم المفهوم في مورد إلى قرينة خاصّة، و نحن لا ننكره، إلّا أنّه لا ينافي أن يكون لتعليقه عليه في مورد خاصّ مفهوم و دلالة على انتفائه عند الانتفاء؛ لقيام قرينة خاصّة عليه، و ما نحن فيه أحد هذه الموارد الخاصّة.
توضيحه: أنّ قبح قتل النفس و بشاعته ليس امرا شرعيا محضا، بل هو ممّا اتفق عليه العقلاء كلّهم، و هكذا دفع فساد المفسدين في الأَرض و قتلهم إذا توقف رفع فتنتهم عليه أيضا ممّا ارتكزت عليه عقول العقلاء و حينئذ فإذا ألقيت إلى هؤلاء العقلاء هذه الآية المباركة كان ارتكازهم قرينة متصلة على