کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٠ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
فيه الضرر فهو حرام شرعا، و هو كاف في إثبات المطلوب، فإنه لا يهمّنا أن يكون موضوع الحرمة هو عنوان المضرّ بما أنه مضرّ، أو العناوين الخاصّة بكلّ شيء.
فإذا كان كلّ ما فيه ضرر ببدن الإنسان حراما ثبت حرمة الأعمال المضرة بأي عنوان كان، غاية الأمر أنّ الإضرار حيثية تعليلية لا تقييدية، و لا بأس بانفكاكهما في الأحكام الشرعية أو العرفية و إن قلنا باتحادهما في الأحكام العقلية، و أنّ الحيثيات التعليلية عناوين الموضوعات في الأحكام العقلية.
و أما إنكار أصل دلالة تلك الرواية أو هذه المرسلة بإبداء احتمال أن يكون المراد فيها مجرّد ذكر السرّ و الحكمة من دون أن تكون بصدد بيان أنّ ما يضرّ العباد فهو حرام عليهم مطلقا فهو خلاف ظاهرها، و قد مرّ وجهه و لا نرى حاجة لإعادة البيان.
نعم قد يستشكل إرادة الإطلاق بدعوى قيام الضرورة على عدم حرمة مطلق الضرر، و هو أمر آخر سنتكلّم فيه إن شاء اللَّه تعالى.
و منها: ما أخرجه في الوسائل عن الصدوق في العلل بأسانيده عن محمّد بن سنان عن الرضا عليه السّلام قال: إنّا وجدنا أنّ ما أحلّ اللَّه ففيه صلاح العباد و بقائهم و لهم إليه الحاجة، و وجدنا المحرّم من الأشياء لا حاجة بالعباد إليه و وجدناه مفسدا، ثمّ رأيناه تعالى قد أحلّ ما حرّم (بعض ما حرّم. علل) في وقت الحاجة إليه لما فيه الصلاح في ذلك الوقت نظير ما أحلّ من الميتة و الدم و لحم الخنزير إذا اضطرّ إليها المضطرّ، لما في ذلك الوقت من الصلاح و العصمة و دفع الموت [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٩ من أبواب الأطعمة المباحة الحديث ٤ ج ١٧ ص ٣٤، علل الشرائع: باب نوادر العلل ح ٤٣ ص ٥٩٢.