کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٩٧ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
المسألة الرابعة: في قتل من أحرق دار الغير و ما فيها:
قال شيخ الطائفة في النهاية: «و من رمى في دار غيره متعمّدا نارا؛ فاحترقت و ما فيها كان ضامنا لجميع ما تتلفه النار؛ من النفوس و الأثاث و الأمتعة و غير ذلك، ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل» [١].
و استشكل في السرائر إطلاق قوله: «ثم يجب عليه بعد ذلك القتل» فقال:
«و هذا غير واضح؛ لأنّه إن كان قتل العمد فليس عليه إلّا القود؛ فحسب و إن كان قتل شبيه العمد أو الخطأ المحض فلا يجب عليه القود بحال؛ فليلحظ ذلك» [٢].
و المحقق قدّس سرّه في نكته قد علّل أوّلا إطلاق كلام الشيخ برواية السكوني، إلّا أنه ضعّفه بقوله: «لكنّ الرواية ضعيفة السند، فلا يمكن التمسك بظاهرها» ثم قال ما نصه:
«و الوجه أنّه إن قصد إتلاف الأنفس، و لم يكن طريق إلى الفرار؛ وجب في الأنفس القصاص، و في المال الضمان، و أمّا الدار فيلزم قيمة ما تلف من آلتها؛ و أرش ما نقص من طوبها و أرضها و آلتها، و لا يجب مع سلامة الأنفس القتل، لكن إن اعتاد ذلك قصدا للفساد؛ و رأى الإمام قتله حسما لفساده؛ لم استبعده» [٣].
فهو قدّس سرّه كما ترى قد أفتى بجواز قتله إذا رآه الإمام، استنادا إلى أنه مفسد.
و مثله العلّامة «قدّس سرّه» في المختلف، فإنّه «قدّس سرّه» بعد طرح المسألة، و ذكر الأقوال فيها، و نقل نقد ابن إدريس قال ما لفظه:
[١] النهاية و نكتها: باب ضمان النفوس و غيرها، ج ٣، ص ٤١٨-٤١٩.
[٢] السرائر: كتاب الديات و الجنايات، باب ضمان النفوس و غيرها، ج ٣، ص ٣٧١.
[٣] النهاية و نكتها: باب ضمان النفوس و غيرها، ج ٣، ص ٤١٨-٤١٩.