کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٩٦ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
فهو «قدّس سرّه» في هذين الكتابين جعل محمل الخبرين مورد اقامة الحدّ ثلاث مرّات و القتل في الرابعة، و لذلك عبّر عنه بالوجوب، و هو غير مفروض نهايته الَّذي هو قريب من فرض المقنعة.
و قد أفتى بجواز قتله مع تكرر الفعل و فوت تأديبه المحقق في الشرائع و النافع و العلّامة في القواعد و الإرشاد، بل ظاهر الإرشاد تحتم القتل و وجوبه.
و كيف كان؛ فان المحقّق «قدّس سرّه» في نكت النهاية احتمل في وجه جواز قتله مع التكرّر كونه من المفسدين في الأَرض، قال «قدّس سرّه» هنا ما لفظه:
«و أمّا أنّه يقتل مع تكرار الفعل ثلاثا و فواته فلما روى أنّ عليّا عليه السّلام قتل نبّاشا؛ فنحمل على أنّه تكرّر منه الفعل، توفيقا بين الأحاديث؛ هذا اختيار الشيخ في التهذيب و المفيد في المقنعة، أو على أنّه يقتل بفساده، و النظر في ذلك إلى الإمام؛ إن شاء قطعه، و إن شاء قتله» [١].
و هكذا العلّامة في المختلف، فإنّه «قدّس سرّه» بعد طرح المسألة، و نقل الأقوال المختلفة فيها اختار قتل النبّاش مع التكرر و قال في وجهه ما لفظه:
«و أمّا القتل مع التكرّر؛ فلأنّه مفسد، و ما روى أنّ عليّا عليه السّلام أمر بأن يطأه الرجال حتّى يموت، و ليس ذلك في أوّل مرّة لما تقدّم من وجوب القطع كما يقطع في السرقة، فتعيّن أن يكون مع التكرار» [٢].
فالحاصل أنّ في هذه المسألة أيضا قد علّل قتل النبّاش مع التكرار بأنه مفسد؛ احتمالا في كلام المحقق في النكت، و اختيارا في كلام العلّامة في المختلف.
[١] النهاية و نكتها: ج ٣، ص ٣٣٧.
[٢] المختلف: كتاب الحدود، الفصل الثالث في حدّ السرقة و المحاربة، المسألة ٢٠.