کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٩٥ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
حدّا و دفعا للفساد، لا قصاصا معه؛ فان المقتولين كثيرون فمن يقتل و من يردّ؟!».
فقد تلخّص أنّ المسألة في حكم من اعتاد قتل أهل الذمّة خلافيّة، و أنّ جمعا من المتقدمين و المتأخرين قالوا بأنّه يقتل حدّا، لإفساده في الأَرض.
المسألة الثالثة في قتل النبّاش إذا تكرر منه الفعل وفات الإمام تأديبه؛ فقد أفتى بجواز قتله
حينئذ الشيخ المفيد في المقنعة بقوله: «و إذا عُرف الإنسان بنبش القبور، و كان قد فات السلطان ثلاث مرّات، كان الحاكم فيه بالخيار؛ إن شاء قتله، و إن شاء عاقبه و قطعه، و الأمر في ذلك إليه؛ يعمل فيه بحسب ما يراه أزجر للعصاة و أردع للجناة» [١].
و قال الشيخ في النهاية: «و من نبش قبراً و سلب الميّت كفنه وجب عليه القطع. فإنّ تكرّر منه الفعل، وفات الإمام تأديبه كان له قتله، كي يرتدع غيره عن إيقاع مثله في مستقبل الأوقات» [٢].
و بمثله أفتى ابن البرّاج في المهذّب [٣] و سلار في المراسم مع التقييد بثلاث مرّات [٤].
و في التهذيبين بعد إيراد خبرين يدلّان على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر الناس بوطء نبّاش بأرجلهم حتّى مات قال: «فالوجه في هاتين الروايتين أن نحملهما على أنّه إذا تكرّر منهم الفعل ثلاث مرّات، و أُقيم عليهم الحدود فحينئذ يجب عليهم القتل، كما يجب على السارق، و الإمام مخيّر في كيفية القتل كيف شاء، حسب ما يراه أردع في الحال» [٥].
[١] المقنعة: باب الحدّ في السرق و الخيانة.، ص ٨٠٤.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٣، ص ٣٣٧.
[٣] المهذّب: باب حدود المحارب و الخناق.، ج ٢، ص ٥٥٤.
[٤] المراسم العلوية: ص ٦١-٢٦٠.
[٥] الإستبصار: ج ٤، ص ٢٤٨، التهذيب: ج ١٠، ص ١١٨.