کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٩٤ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
و ظاهر عبارات جمع من الأصحاب أنّ من اعتاد قتل أهل الذمّة يقتل قصاصا لا حدّا؛ فإنه المستفاد من الشيخ المفيد في المقنعة [١] و من شيخ الطائفة في التهذيب [٢] و الاستبصار [٣] و من المحقق في المختصر النافع [٤] و غيرهم فراجع.
كما أن ظاهر جمع آخر أنه لا يقتل به كما في نهاية شيخ الطائفة [٥] و سرائر ابن إدريس [٦] و هو ظاهر العلامة في القواعد و صريح فخر المحققين في الإيضاح [٧].
فالحاصل أنّ المسألة ذات أقوال ثلاثة، و القول الأوّل منها: أنّ من اعتاد قتل أهل الذّمة يقتل حدّا، لإفساده في الأَرض و هو قول هؤلاء الفقهاء الثلاثة من المتقدمين و هو ظاهر عبارة المختلف.
و اختاره من متأخري المتأخرين المحقق المقدس الأردبيلي «قدّس سرّه» في شرحه للإرشاد، فإنه قدّس سرّه بعد طرح المسألة، و نقل الأقوال، و نقل دعوى الإجماع عن شارح الإرشاد على قتل المعتاد، و نقل قول ابن إدريس على خلافه قال ما لفظه:
«و الَّذي يقتضيه عموم الكتاب هو عدم القصاص بالذمّي مطلقا، مؤيَّدا برواية محمَّد بن قيس المتقدمة و إجماع ابن إدريس، فكان عدم قتل المسلم بالذمّي ممّا لا كلام فيه عندهم إذا لم يكن ذلك عادة، و معها لا يبعد القتل
[١] المقنعة: باب القود بين النساء و الرجال. ص ٧٣٩.
[٢] التهذيب: باب القود بين الرجال و النساء. ج ١٠، ص ١٨٩.
[٣] الاستبصار: باب أنه لا يقاد مسلم بكافر، ج ٤، ص ٢٧١.
[٤] النافع، ذيل الشرط الثاني من الشرائط المعتبرة في القصاص.
[٥] النهاية و نكتها: ج ٣، ص ٣٨٩.
[٦] السرائر: ج ٣، ص ٣٥٢.
[٧] إيضاح الفوائد: ج ٤، ص ٥٩٤.