کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٩٣ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
إفساده في الأَرض و به قال جمع من القدماء و استحسنه صاحب الرياض من المتأخرين كما عرفت.
المسألة الثانية في من اعتاد قتل أهل الذمّة
فإنّ من شرائط القصاص التساوي في الدين فلا يقتل مسلم بكافر و ان كان ذمّيا إلّا أنّه إذا اعتاد مسلم قتل الذمّيين فقال جمع من الفقهاء بأنه حينئذ يقتل حدّا لإفساده لا قصاصا.
فمن هؤلاء الفقهاء السيّد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية؛ فإنه في عبارته الماضية قد سوّى بين من اعتاد قتل الرقيق و من اعتاد قتل أهل الذمّة، في أنّهما يقتلان للفساد في الأَرض لا على وجه القصاص.
و منهم الفقيه الأقدم أبو الصّلاح التقي الحلبي «قدّس سرّه» فإنه قال في الكافي: «و إن قتل (يعني المسلم) ذمّيا أو ذمّية فعليه الدية، فإن كان معتادا لقتل أهل الذمّة ضربت عنقه لفساده في الأَرض؛ لا على جهة القصاص» [١].
و نقله العلامة في المختلف عن ابن الجنيد فقال: «قال ابن الجنيد: و الكافر الَّذي لم يحصل له ذمّة قبل ملك رقبته عفوه لا يقاد لمسلم، و لا يقاصّ من جرحه إيّاه، و له ديته، و كذلك الحكم في أولادهم، فإن جعل المسلم ذلك عادة قتل بهم؛ لا من طريق القود، و لكن لإفساده في الأَرض الذي به يقام مقام المحاربين» [٢]، هذا.
و هو الذي اختاره العلامة في ظاهر المختلف؛ حيث قال بعد نقل قول ابن الجنيد و ابن إدريس: «و الوجه ما قاله الشيخ؛ لنا أنّه مفسد في الأَرض بارتكابه قتل من حرّمه اللَّه قتله، فجاز قتله حدّا [٣].
[١] الكافي: ص ٣٨٤.
[٢] المختلف: كتاب القصاص و الديات، الفصل الثالث، المسألة ٦.
[٣] المختلف: كتاب القصاص و الديات، الفصل الثالث، المسألة ٦.