کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٩١ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
قوله في التهذيب: «عادته قتل العبيد».
فهو قدّس سرّه و إن لم يصرّح بانّ الموجب له هو إفساده في الأَرض، إلّا أنه هو الذي يصح ان يكون موجبا له فان نكول الغير عن مثل فعله من قبيل الفوائد المترتبة عليه، لا أنّه الموجب له، بداهة أنّ موجب قتل العاصي إنّما هو فعله، لا انتفاع الغير بقتله، الَّذي هو من قبيل الفوائد المترتبة.
و التعبير بالجواز في قوله قدّس سرّه: «جاز للإمام أن يقتله به» لعلّه من باب جواز اختيار أحد الأطراف في الواجب التخييري، فإجراء الحد المذكور في الآية المباركة واجب على الامام، و إليه الخيار في اختيار أيّ من الأربعة شاء.
فالحاصل أنّ عبارة الأعلام الثلاثة المتقدمة صريحة في أنه يقتل المعتاد لقتل الرقيق حدّا لإفساده في الأَرض، و عبارة الشيخ في الكتابين قابل للانطباق عليه.
و استحسنه صاحب الرياض و قال: «و هو وجه حسن و النصوص شاهدة، و لا منافاة بينها و بين ما مرّ من الأدلّة بعدم قتل الحرّ بالعبد؛ لظهورها في النفي على جهة القصاص، و نحن نقول به و لكنّه لا ينافي ثبوته من جهة الفساد».
نعم هنا قول آخر بقتله قصاصا يظهر من عبارات جمع من الفقهاء.
منها عبارة ابن حمزة في الوسيلة قال فيها- في فصل في بيان أحكام قتل العمد المحض- ما نصّه: «و لا يقتل الكامل بالناقص إلّا إذا اعتاد قتل أهل الذمّة و العبيد فيقاد به بعد ما يؤخذ من وليّه فضل ما بين الديتين أو الدية و قيمته» [١].
فإنّه «قدّس سرّه» كما ترى عبّر بقوله «يقاد» الدال على أنّ قتله إنّما يكون قصاصا، و لذلك حكم على وليّه بأداء الفاضل عن قيمة العبد ثم الاقتصاص.
[١] الجوامع الفقهية: ٧٤٩.