کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٩ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
الضرورة. و الصنف الثاني ما أخرجت الأرض من جميع صنوف الثمار كلّها ممّا يكون فيه غذاء الإنسان و منفعة له و قوة به فحلال أكله، و ما كان فيه المضرّة على الإنسان في أكله فحرام أكله. و الصنف الثالث جميع أصناف البقول و النبات، و كلّ شيء ينبت من البقول كلّها ممّا فيه منافع الإنسان و غذاء له فحلال أكله، و ما كان من صنوف البقول ممّا فيه المضرّة على الإنسان في أكله نظير بقول السموم القاتلة و نظير الدفلا و غير ذلك من صنوف السمّ القاتل فحرام أكله [١].
فهذه الرواية و إن كان موضوعها خصوص ما أخرجت الأرض و أنبتتها من الحبوب و الثمار و البقول، إلّا أن التعبير عن قسم الحرام فيه بما كان فيه المضرّة يفهم منه عرفا أنّ الملاك التامّ في كلّ من الأصناف الثلاثة للحرمة هو المضرّة، و أنّ الإضرار بالبدن هو الحرام الأصلي، و هو الموجب لحرمة ما حرّم من تلك الأصناف.
و التنظير في القسم الثالث بالسموم القاتلة لا يوجب اختصاص الحكم بها بعد ما كان تمام موضوع الحرمة فيه أيضا ما فيه المضرّة و كان ذكر السموم القاتلة بما أنها مضرّة كما لا يخفى.
و أمّا ما يقال من أنّ ظاهر هذه الرواية كالمتقدّمة عليها من خبر عذافر و مفضّل أنّ حكم الحرمة قد تعلقت بالأشياء المحرمة بعناوينها الخاصّة بها كعنوان الميتة و الدم و لحم الخنزير لا أنّ موضوع الحرمة و متعلّقها هو عنوان المضرّ، فلا تدلّ على أنّ ما يضرّ بالإنسان- بعنوانه هذا- حرام شرعا.
ففيه بعد تسليم ذاك الاستظهار أنه لا ريب أنّ ظاهر جميعها أنّ كلّ ما كان
(١) وسائل الشيعة: الباب ٤٢ من أبواب الأطعمة المباحة ج ١٧، ص ٦١، تحف العقول: ص ٣٣٧ طبعة الصدوق.