کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٨٨ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
فقد اكتفى عليه السّلام في التحاق الشخص بعنوان المحارب بمجرّد حمل السلاح باللّيل و لم يشترط فيه قيدا إلّا كونه من أهل الريبة و هو إنّما يفيد خروج مثل حرّاس الليل و الشرطي و نحوهما فمن حمله بقصد الهجمة على شخص واحد مخصوص أيضا فهو داخل في موضوع التفسير محكوم بحكم المحارب. و إطلاقه ينفي القيد المذكور في كلام صاحب الجواهر أيضا.
و في صحيح محمَّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام «في حديث».:
و من شهر السلاح في غير الأمصار و ضرب و عقر و أخذ المال و لم يقتل فهو محارب فجزاؤه جزاء المحارب «الحديث» [١].
و هو في الدلالة و الإطلاق مثل سابقه.
إن قلت: إنّ ورود هذه الأحاديث ذيل آية المحاربة و كونها ناظرة إليها يقتضي رعاية قيد الإفساد في الأَرض المذكور فيها.
قلت: هذا إنّما كان يسلّم لو لم يكن شاهر السلاح لإخافة الغير فردا ادّعائيا فإنّها حينئذ كانت محمولة على أنّها في مقام بيان أنّ الجزاء على قدر الاستحقاق و بقدر الجناية و امّا حيث إنّه فرد ادّعائي- كما عرفت- فاللازم هو الأخذ بمدلول الأحاديث و اتباع مدلولها كأنه ليس هنا شيء ورائها و معه فالأحاديث مطلقة يؤخذ بها كما هي، و اللَّه العالم.
هذا تمام ما وفقنا اللَّه تعالى من الكلام عن الأمر الأوّل.
الأمر الثاني: البحث عن حكم المفسد في الأَرض
و المقصود بالبحث فيه هو أنّه إذا قام أحد أو جمع بالإفساد في الأَرض
[١] الكافي: باب حدّ المحارب، ح ١٢، ج ٧، ص ٢٤٨. التهذيب: باب الحدّ في السرقة. ح ١٤١، ج ١٠، ص ١٣٢. وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب حدّ المحارب، الحديث ١، ج ١٨، ص ٥٣٢.