کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٨٥ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
فيما ينقسم إلى الأقسام الأربعة و هو من شهر السلاح للإفساد في الأَرض بمثل أخذ المال أو القتل و هو قريب ممّا أفاده المشهور في تفسيره.
و فيه أوّلا أنّه ليس في الحديث دلالة على تفسير المحارب بل حاصله أنه لو لم يكن من المحارب إلّا القيام بالمحاربة و السعي في الفساد في الأَرض كان جزاؤه النفي من الأَرض، و ان زيد عليه أخذ المال أو القتل اشتد عذابه و هو لا ينافي أن تكون المحاربة بمعنى عام شامل للقيام بالسلاح في وجه الدولة و إن كان شهر السلاح لإخافة الناس مصداقا ادّعائيا.
و ثانيا أنّه لو كان تعرض الحديث لخصوصيات الجناية شاهدا لكان مقتضاه اختصاص المحارب بمن يشهر السلاح لأخذ المال إلّا انه قد يصل إلى ما رامه بلا قتل، و قد يقتل الناس و لا يصل إلى أخذ المال، و قد يقتلهم و يأخذ أموالهم، و قد لا يكون منه سوى شهر السلاح لما رامه، و لا يصل إليه أصلا، و في كلّ من الصور له حدّ مخصوص، فلو كان الأخذ به لازما انحصر المحارب في مثل السرقة بالسلاح، و لا يقول القوم به.
بل لا محيص لهم إلّا أن يقولوا بأنّ الخصوصيات غير دخيلة في المفهوم و حينئذ فنحن أيضا نقول بمثله كما مرّ بيانه في الإيراد الأوّل، هذا.
مضافا إلى أن الرواية غير نقيّة السند؛ فان عبيد اللَّه أو عبد اللَّه بن إسحاق المدائني لم يذكر بمدح و لا ذمّ، و في بعض إسنادها غيره من المجاهيل.
و منها ما عن الدعائم مرسلا قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام: «و أمر المحارب و هو الذي يقطع الطريق و يسلب الناس و يغير على أموالهم و من كان في مثل هذه الحال إلى الإمام، فإن شاء قتل؛ و إن شاء صلب: و إن شاء قطع؛ و إن شاء نفى، و يعاقبه الامام على قدر ما يرى من جرمه» [١].
[١] مستدرك الوسائل: الباب ١ من أبواب حدّ المحارب، الحديث ٣.