کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٨٤ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
دلالة في الصحيحة عليه، فهي لا تنافي أن تكون حقيقة المحاربة هي القيام بالسلاح في وجه الدولة الإسلامية، و غاية الأمر أن يكون شهر السلاح لإخافة الناس مصداقا لها و لو كان مصداقا ادّعائيا. و في جميع الموارد يكون جزاء المحارب على قدر جنايته.
و ثانيا إن سلّمنا أنّها بصدد بيان أنّ جزاء المحارب على مقدار جنايته بالتفصيل المذكور في التقريب فغاية الأمر أنّ المرتكز من مصداق المحارب في ذهن السائل هو قطّاع الطرق بالسلاح، و لذلك أجابه بأنّ جزاءه بمقدار الجناية و حقّها، و لا دلالة فيه على انحصار مصداقه بما هو المرتكز في ذهنه، و لا ينافي أن يكون المعنى بالذين يحاربون اللَّه و رسوله امرا كلّيّا يعمّ كلًّا من القائم بالسلاح في وجه الدولة الإسلامية و الشاهر سلاحه لإخافة الناس.
و منها خبر عبيد اللَّه بن إسحاق المدائني- المرويّ أيضا في الكتابين- عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: سئل عن قول اللَّه عزّ و جلّ (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا) الآية؛ فما الَّذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع؟ فقال: إذا حارب اللَّه و رسوله و سعى في الأَرض فسادا فقَتَل قُتِل به، و إن قَتَل و أخَذ المال قُتِل و صُلبَ، و إن أخذ المال و لم يَقتل قطعت يده و رجله من خلاف، و إن شهر السيف فحارب اللَّه و رسوله و سعى في الأَرض فسادا و لم يقتل و لم يأخذ المال يُنفى (نفي- يب) من الأَرض «الحديث» [١].
و كيفيّة الاستدلال به تظهر مما مرّ، و حاصلها أنّ السؤال وقع عن مفاد الآية المباركة، و الإمام عليه السّلام قد أجاب عنه بما يدلّ على انحصار مفهوم المحارب
[١] الكافي: باب حدّ المحارب، الحديث ٨، ج ٧، ص ٢٤٦. التهذيب: الحديث ١٤٣ من باب الحدّ في السرقة.، ج ١٠، ص ١٣٢. الوسائل: الباب ١ من حدّ المحارب، الحديث ٤، ج ١٨، ص ٥٣٤.